و سواء كان الرأى الأول هو الصحيح أم الثانى فإن الكلمة (هاد) بمعنى تاب ورجع إلى الحق واسم (يهوذا) بمعنى الشاكر قريبين إلى حد كبير.
و ليس معنى ذلك أن كل من يتبعون تعاليم التوراة هو من أصل واحد فهذا ما لا يمكن الوثوق به على الإطلاق فقد اتبع هذا الدين أناس من أعراق شتى عبر العصور من مصريين وأشهرهم سحرة فرعون وغيرهم من أعراق ودماء مختلفة عبر العصور والأزمان وعلى كل الأحوال فالجميع ينتمون إلى أب واحد هو آدم عليه السلام الذى اتفقت عليه كل الأديان لكن جرت العادة أن تنتسب بعض الأمم والشعوب إلى جد معين لتكون لهم خصوصية، فالساميون ينتمون إلى سام بن نوح والحاميون ينسبون إلى حام بن نوح ومن جهة أخرى ينتمى العرب إلى إسماعيل بن إبراهيم، واليهود إلى إسحاق بن إبراهيم وقد يطلق بعض اليهود على العرب أبناء الجارية نسبة إلى إسماعيل بن إبراهيم فهو ابن هاجر جارية سارة وسارة هى أم إسحاق كما بينت ذلك سابقًا عند الحديث عن ذرية إبراهيم عليه السلام في أرض الشام وعلى كل حال فهم جميعًا من أصل واحد هو إبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء جميعًا ولا داعى لمثل تلك المهاترات فهم من أصل واحد هو إبراهيم ثم سام بن نوح عليهم جميعًا السلام وهل يغنى الأصل عن الفعل فالأصول قد تتشابه ولكن شتان بين أصحابها والتاريخ خير شاهد على ذلك.
إتضح لنا مما سبق أنه كان ليعقوب عليه السلام اثنا عشر ولدًا هم [رأوبين، شمعون، لاوى، يهوذا، يساكر، زبلون، حاد، أشير، يوسف، بنيامين دانا نفتالى] ، وقد خص يعقوبُ عليه السلام يوسف من بين إخوته بالرعاية وقدر كبير من الحب وربما كان ذلك يرجع إلى وفاة أمه [راحيل] وهو ما يزال صغيرًا مما جعل أبوه يوليه قدرًا كبيرًا من الرعاية مع أخيه بنيامين وبالطبع لم يخف ذلك التمييز في المعاملة على إخوتهم فقد ظهر ذلك التمييز بوضوح حينما كان لا يسمح لهما على وجه الخصوص بالرعى مع بقية إخوتهم خشية أن يصيبهما ضرر ما أو يحيق بهما خطر من أخطار البادية والصحراء, وقد أثار ذلك التمييز في المعاملة حقد إخوتهما