وتركهم إلى إرادة الله يفعل الله بهم ما يشاء فكانت إرادته سبحانه وتعالى أن ينجو من موت محقق حين أخرج لهم من جوف الصحراء المحرقة ماءً عذبًا يروى ظمأهم تلك هى بئر زمزم التى كانت سببًا في إلتفاف قبيلة جرهم العربية حولهم لينمو بينهم إسماعيل ويتزوج منهم بعد ذلك ليكون من نسله العرب المستعربة فقبيلة جرهم عربية وهو غير عربى فنشأ جيل جديد من نسله عرب ليسوا من أصل عربى كامل وهم من أطلق عليهم فيما بعد العرب المستعربة.
و لم تكن نجاة إسماعيل من الموت مرة واحدة فقد نجاه الله من الموت مرة أخرى حين هَمَّ أبوه إبراهيم بذبحه بأمر من الله ليختبر مدى إيمانه فلما هَمَّ بتنفيذ الأمر عُفِىَ منه ونجا إسماعيل من موت محقق مرة أخرى.
و مرت أربعة عشر عامًا على ميلاد إسماعيل عليه السلام وأنجبت سارة هى الأخرى ولدًا ثانيًا لإبراهيم فسماه إبراهيمُ (إسحاق) ثم توفيت سارة بعد أن بلغت من العمر مائة وسبع وعشرون سنة فدفنها زوجها في مدينة (حبرون) المعروفة بمدينة الخليل الآن ثم توفى إبراهيم عليه السلام ودفن هو الآخر بجوارها في إحدى مغارات مدينة حبرون ليترك ذريته التى تمناها تملأ الأرض طولًا وعرضًا وليكون من نسله جمهرة من الأنبياء والرسل في أدنى الأرض وأقصاها.
فقد تزوج إسحاق بـ [رفقا] فأنجبت له توأمين هما [عيسو ويعقوب] وقد أطلقت على عيسو هذا الإسم لأنه ولد وقد ملأ الشعر جميع جسده وكان هو بكر أبيه لأنه ولد أول التوأمين أما يعقوب فقد سمى بهذا الإسم لأنه ولد وهو قابض على عقب أخيه عيسو فسمى يعقوب ومن الواضح أن معظم هذا النسل من الأنبياء.
الحرم الإبراهيمى الشريف في مدينة الخليل هو ثانى الأماكن المقدسة في فلسطين ومن أجله تعد مدينة الخليل رابع أقدس المدن على وجه الأرض بالنسبة للمسلمين بعد مكة والمدينة و القدس الشريف. و يقال أن آدم عليه السلام غرس أول شجرة له في ثرى تلك المدينة المقدسة وهى مدينة تضم في باطنها رفات كوكبة كبيرة من الأنبياء سوف نتعرف عليهم لاحقًا بإذن الله من خلال الأحداث التالية.