فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 192

عُرِفت هذه المدينة قديمًا بمدينة [حبرون] وقد أسسها الكنعانيون العرب في عصور متأخرة وحينما هاجر أبو الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام من أرض الكلدانيين بالعراق عقب محاولتهم إحراقه حيًا ليكون عبرة لمن آمن به من أتباعه وخروجه سالمًا من تلك المحاولة. اتخذ من مدينة حبرون مقرًا له و قرر جعلها مركزًا رئيسيًا لإقامته طوال حياته وحتى بعد مماته ولهذا السبب اشترى إحدى المغارات الجبلية من أحد سكان المدينة ويدعى [عفرون] كما أشارت إلى ذلك أسفار العهد القديم لتكون مقبرة له و لجميع أفراد أسرته و بالفعل حين توفيت زوجته سارة قام بدفنها في تلك المغارة ثم دفن عليه السلام بعد ذلك هو الآخر بجوارها، و تتابع دفن أفراد ذلك النسل النبوى الشريف حيث دفن بها نبى الله إسحاق بن إبراهيم و زوجته [رفقا] وكذلك نبى الله يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم و زوجته [ليئة] كما نُقل من مصر إلى تلك المغارة رفات نبى الله يوسف بن يعقوب إبان هروب بنى إسرائيل من مصر - كما سيأتى إن شاء الله - و لذلك عُرفت تلك المغارة بمقبرة الأنبياء لما تضمه من رفات كوكبة من الأنبياء هم جميعًا من ذرية إبراهيم عليه السلام، و لهذا فقد اشتُهِرت تلك المدينة بمدينة الخليل نسبة إلى خليل الله إبراهيم، قال تعالى (واتخذ الله إبراهيم خليلًا) كما أطلق عليها الرحالة [مشهد إبراهيم] .

وقد أقام الأمويون فوق تلك الأضرحة مسجدًا كبيرًا تعلوه قبة ضخمة، و قد ظل هذا المسجد قائمًا شامخًا شاهدًا على عظمة الحضارة الأموية الإسلامية حتى دمره الصليبيون إبان هجمتهم الصليبية الشرسة على المنطقة، ثم أعاد بناءه الظاهر بيبرس إبان العصر المملوكى، و أدخل عليه الناصر محمد بن قلاوون بعض التعديلات كما أضاف إليه المنصور بن قلاوون قبة مسدسة الأضلاع أعلى ضريح إبراهيم عليه السلام وسارة، كما أهدى إليه الخليفة الفاطمى المستنصر بالله منبرًا ووضع في صدر المحراب حتى صار من أفخم وأعظم المساجد التى بنُيت في تلك الفترة و يبلغ طول المسجد (65 مترًا) و عرضه (35 مترًا) تقريبًا. و لا يزال قائمًا حتى الآن.

ذلك هو الحرم الإبراهيمى الشريف الذى يقع في قلب مدينة الخليل شاهدًا على عروبتها و قدسيتها و الذى أصبح فيما بعد من أهم الأماكن و أقدسها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت