فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 192

أسيادهم الجدد حيث عاشوا هناك فترة طويلة عرفت بفترة الأسر البابلى حيث خلت البلاد تمامًا من أى أثر لهم بما فيه هيكل سليمان الشهير والذى كان تدميره للمرة الأولى سنة 586 قبل الميلاد على يد نبوخذ نصر وقد أشار القرآن الكريم إلى تلك الأحداث في قوله تعالى (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَاسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا [1] .

ومن الملاحظ أن الفترة من وفاة سليمان عليه السلام حتى انتهاء مملكتى اليهود هى أكثر سنوات انحلال اليهود وتمردهم وعصيانهم لأوامر الله وتعاليم التوراة التى كانت تعتبر بالنسبة لهم دستورًا خاصًا يتبعون تعاليمه وقوانينه إلا أنهم انحرفوا كثيرًا وأدخلت عبادة الأصنام إلى هاتين المملكتين الصغيرتين، ومن أشهر الأحداث التى ساعدت على دخول عبادة الأصنام إلى هاتين المملكتين هى زواج الملك أحاب الذى كان يحكم مملكة يهوذا سنة 874 ق. م من ابنة ملك صيدا وصور والتى كانت تدعى [ايزابلا] التى استطاعت أن تنشر عبادة إله صيدا المعروف [بعل ماكرات] فى جميع أنحاء المملكة كما أشار إلى ذلك ول ديورانت في كتابه"قصة الحضارة"، ولا يعنى أن تلك الفترة كانت في معظمها انحلالًا كاملًا فقد تخللها فترات - وإن كانت قصيرة- كان اليهود يعودون فيها إلى تعاليم التوراة ووصايا موسى عليه السلام.

وقع اليهود في الأسر البابلى فترة طويلة ودمرت المدينة المقدسة تمامًا وأصبحت خرابًا بسبب سكانها الذين تمردوا أكثر من مرة على حكامهم من الأباطرة المحيطين بمملكتهم الصغيرة ووقعت لهم تلك الأحداث العظيمة التى أذهلتهم في ذلك الوقت العصيب كان منهم عزير الذى ينسب إلى هارون عليه السلام والذى كان صبيًا شب في وسط تلك الأحداث وتعجب من الخراب الذى حل بالمدينة المقدسة بقوله (أَنَّىَ يُحْيِي هََذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا [2] وقبضه الله إليه مائة عام فيها أعيد بناء المدينة من جديد بعد عودة اليهود من الأسر. وبعثه الله من

(1) سورة الإسراء آية 4 - 5.

(2) سورة البقرة آية 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت