"لقد علمت تلك الليلة"فنظر إليه القيصر وقال: وما علمك بهذا؟ قال: إنى كنت لا أنام ليلة حتى أغلق أبواب المسجد - وهو مكان عبادتهم- فلما كانت تلك الليلة أغلقت الأبواب كلها غير باب واحد غلبنى فاستعنت عليه بعمالى ومن يحضرنى كلهم معالجة فغلبنا فلم نستطع أن نحركه كأنما نزاول به جبلًا فدعوت إليه النجاجرة فنظروا إليه فقالوا: إن هذا الباب سقط عليه البنيان ولا نستطيع أن نحركه حتى نصبح فننظر من أين أتى. فرجعت وتركت الباب مفتوحًا فلما أصبحت غدوت عليه فإذا الحجر الذى في زاوية المسجد مثقوب وإذا فيه أثر مربط الدابة فقلت لأصحابى ما حبس هذا الباب الليلة إلا على نبى وقد صلى الليلة في مسجدنا.
و تلك القصة تشير إلى وقوع حادثة الإسراء والمعراج في عهد قيصر الروم [هرقل] حيث كانت سيطرة الروم على البلاد في ذلك الوقت.
كما أن المكان الذى زاره الرسول (هو أحد أماكن العبادة لله والتى جدد بناءها هرقل في مدينة إيليا(القدس) فى ذلك الوقت وليس لهذا المبنى علاقة بهيكل سليمان على الإطلاق لأنه لا يعرف موقعه بسبب التدمير المتكرر للمدينة عبر القرون السابقة لتلك الفترة فهو إذًا من أماكن التوحيد التى كان يقصدها الناس لإقامة صلواتهم لله طبقًا لتعاليم المسيح السليمة والتى لم تكن قد أصيبت بتحريف أو تبديل في تلك الفترة المبكرة بعد ميلاد المسيح عليه السلام وأصبح ذلك المكان معروفًا بأنه هو المكان الذى زاره الرسول محمد (، ومنه انطلقت رحلة المعراج إلى السماء.
و قد صلى به عمر بن الخطاب بعد فتحه لمدينة إيليا القدس سنة 640 م تقريبًا ثم جدد بناءه في العصر الأموى في عهد عبد الملك بن مروان وهذا ما سنتعرض له بالتفصيل حين وصولنا إلى تلك الفترة بإذن الله.
-هزيمة الروم في أدنى الأرض