بسم الله الرحمن الرحيم
يبدو للوهلة الأولى أن الغوص في التاريخ الإنسانى يحتاج إلى ملاحين مهرة قادرين على سبر أغوار الفكر الإنسانى ومعرفة أبعاده المختلفة التى تنم عن أصحاب هذا الفكر حتى تتضح الصورة بكل أبعادها وخلفياتها المختلفة بالإضافة للإطار العام. فالتكوين الإنسانى يختلف تمامًا عن كل أشكال الحياة وصورها بما في ذلك التكوين الشخصى أو الفردى الذى يستمد تكوينه , وصورته النهائية من التكوين الأيديولوجى للمجتمع ولا تكاد تجد مجتمعًا أكثر تعقيدًا وغرابة من المجتمع اليهودى الذى يمتلأ بكثير من المتناقضات والغرائب التى تثير كثيرًا من التساؤلات في نفوس الكثيرين وهم بالطبع يريدون مَن يرشدهم ويضع أيديهم على الحقائق التى يشوبها كثيرٌ من الأوهام أو الأكاذيب والتى قد ينخدع بها كثيرٌ مِمن يهتمون بتلك الأفكار والمعتقدات.
لقد خاض الكثيرون غمار تلك الدراسات وأدلو بدلوهم في هذا المجال ونجحوا في كشف كثيرٍ من الحقائق والملابسات بصورةٍ أو بأخرى كما كان لهم فضلُ الكشفِ عن كثيرٍ من الغموض الذى خيم على كثير من الأحداث المتعلقة بالفكر اليهودى قديمًا أو حديثًا غير أن تلك الدراسات لم تكن كافية للإجابة على كل التساؤلات التى تثار حول الفكر اليهودى أو التاريخ اليهودى عبر العصور بالإضافة إلى عدم شمولية تلك الدراسات وافتقادها إلى الربط بين الأحداث المختلفة من أجل ذلك كان لابد من خوض تلك الدراسة التى أحاول بها سبر أغوار الفكر اليهودى المعقَّد إلى حدٍّ كبير والوصول إلى الحقائق التاريخية المؤكدة التى توضح بجلاء علاقة اليهود بالأرض عبر مراحل التاريخ اليهودى القديم فى