مطلقة فقد كانوا تابعين في كل الأحوال لأى إمبراطورية كبرى تسيطر على بلاد الشام بأكملها فلم يكن لهم ملك مطلق كما قد يتصور البعض إلا أنهم في الوقت الذى يشعرون فيه بضعف حكامهم من الأباطرة الذين يسيطرون على المنطقة كانوا يثورون على حكمهم وينزعون إلى الحكم الذاتى وذلك كان حالهم دائمًا.
فى تلك الأثناء كانت روما تكتسح المنطقة لتضمها إلى حظيرتها واستطاعت بالفعل الاستيلاء على مناطق شاسعة من سوريا وتم لهم الاستيلاء على فلسطين سنة 63 ق. م بقيادة القائد الرومانى [بوبى] الذى ألغى المجمع اليهودى وهدم أسوار أورشليم وأقام [أرلوس غابينيوس] سنة 57 ق. م نائبًا عن روما لحكم البلاد والذى جرد حاكم اليهود والكاهن الأعظم [هيركانوس الثانى] من رتبته الملكية وفرض ضرائب ثقيلة على السكان كما قام بتقسيم المملكة اليهودية الصغيرة إلى خمسة أقاليم ليقلل ممن قوتها وبعد وفاة [غابينوس] خلفه [كراسوس] سنة 54 ق. م [1] كنائب عن روما أيضًا والذى ظل يحكم المنطقة حتى وقعت الحرب الأهلية في روما بين قادة الجيوش الرومانية.
لقد ظلت روما تسيطر على بلاد الشام وفلسطين بقوة فترة طويلة حتى اغتيل القيصر الرومانى بأيدى رجال دولته مما أدى إلى وقوع حرب أهلية بين قادة الجيوش أدت في نهاية الأمر إلى تقسيم الإمبراطورية بينهم فكانت مصر وبلاد الشام بما فيها فلسطين بالطبع تحت سيطرة القائد الرومانى الشهير مارك أنطونيو وذلك سند 40 ق. م.
وقد أهدى مارك أنطونيو [سوريا] وبلاد الشام إلى عشيقته المصرية [كليوباترا] والتى كان يربطها بذلك القائد الرومانى علاقة وطيدة جعلته يضع تلك البلاد تحت أقدامها دون تردد.
(1) نفسه ص 310.