و بعد وفاة الإسكندر قُسمت ممتلكاته على قواد جيشه فكانت آسيا الصغرى وفلسطين تابعة لأنتيغونس وبابل لسلوقس ومصر لبطليموس ومقدونيا لأنتينباترا.
وقامت المنازعات بين هؤلاء القواد حول مناطق نفوذهم فاستطاع [بطليموس] انتزاع فلسطين من [انتيغونس] سنة 312 قبل الميلاد وضم [سلوقس] شرق آسيا الصغرى وسوريا إلى ممتلكاته فانتزع منه بطليموس سوريا، وعند تولى [انطيوخس الثالث] عرش الإمبراطورية السلوقية نجح في استردادها منه بعد معركة طويلة استخدمت فيها الفيلة سنة 198 قبل الميلاد [1] . واستطاع خلفه [انطيوخس الرابع] الاستيلاء على مصر نفسها سنة 169 ق. م ثم عاد إلى أورشليم بعد استيلائه على مصر مباشرة فخرب هيكلها و هدم بيوتها وقتل الكثيرين من اليهود والعرب بعد أن سلب ممتلكاتهم فأصبحت أورشليم خرابًا.
ولم يرضَ سكان البلاد من اليهود وغيرهم بذلك الوضع المخزى على الدوام فقد قاموا بعدة ثورات على هذا الوضع كان من ابرزها ثورة [يهوذا بن ماتانياس] سنة 168 ق. م الذى اتخذ لنفسه لقب المكابى وقد نظم العصابات غير النظامية التى كانت تعمل في التلال تجنبًا لمواجهة الجيش النظامى الضخم لأنطيوخس إلا أنه قتل في نهاية الأمر وخلفه أخوه [سمعان] سنة 141 قبل الميلاد [2] وقد منحه الإمبراطور السلوقى في تلك الفترة [ديمتريوس الثانى] الحكم الذاتى وظل يحكم اليهود باعتباره كاهن أعظم ثم خلفه ابنه [يوحنا] سنة 135 ق. م والذى أجبر الأدوميين على الدخول في اليهودية ثم خلفه بعد وفاته ابنه [اريسطوبولس] سند 105 ق. م والذى أعلن نفسه ملكًا على اليهود بعد شعوره بضعف الإمبراطورية السلوقية ثم خلفه ابنه [إسكندر جناديوس] سنة 103 ق. م وقد كان متشددًا لدرجة كبيرة فقد أجبر سكان الجليل من غير اليهوديين بالختان والدخول في اليهودية أو القتل وبالطبع فقد فضلت الأكثرية منهم الدخول في اليهودية، ومن الملاحظ أن سيطرة اليهود وقياداتهم على الأراضى التى يقطنون فيها لم تكن سيطرة
(1) تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين ص 266.
(2) نفسه ص 268.