وغضت انجلترا الطرف عن آمال العرب في الاستقلال بل أخذت على عاتقها بعد وضع فلسطين تحت انتدابها تحقيق حلم اليهود في إنشاء دولتهم فعينت لها مندوبًا ساميًا يهوديًا في فلسطين سنة 1920 م هو"هربرت صمويل"الذى سهل بدوره لليهود جميع سبل الهجرة إلى فلسطين فتزايدت اعدادهم بسرعة كبيرة داخل فلسطين.
و شعر العرب بالخطر من ذلك الوضع المتردى في المنطقة حيث عمل اليهود على زيادة المهاجرين منهم إلى فلسطين بشتى الطرق في محاولة لتغيير الوضع الديموجرافى لصالح اليهود مما جعل العرب بشتى طوائفهم يستشعرون الخطر من ذلك الوضع فحمل الرجال والشباب شتى أنواع الأسلحة، فمنهم من تسلق الجبال ومنهم من تمركز في أماكن معلومة في المدن ومنهم من اتخذ الأحراش مقرًا لمباغتة الجيش الإنجليزى لدى مروره بالمنطقة [1] . ومن الواضح أن مهاجمة العرب للانجليز هى نتيجة حتمية لمساعدة الإنجليز لليهود على الاستيطان في الأراضى العربية.
حين هاجمت الجماعات العربية المدافعة عن أراضى فلسطين القوات الانجليزية بالإضافة لمهاجمتهم المستوطنين اليهود أحست انجلترا بالخطر المحيط بوجودها في المنطقة نتيجة لتزايد الغضب العربى من موقف انجلترا الداعم لليهود فعملت على تهدئة الموقف وحاولت طمأنة العرب وإشعارهم بعدم جدية وعد بلفور الذى يدعم وجود وطن قومى لليهود فأصدرت الكتاب الأبيض الأول سنة 1922 م والتى أشارت فيه إلى أن وعد بلفور لن يكون سببًا في ضياع فلسطين من أيدى العرب بل انه يهدف إلى تكوين كيان قومى لليهود دون مساس بالمصالح العربية بالمنطقة. وفى الحقيقة يبدو لى أن ذلك الكلام ليس منطقيًا على الإطلاق إذ كيف يكون في فلسطين وطن قومى لليهود دون مساس بمصالح العرب ومما نص
(1) قضية فلسطين الحربية والسياسية ص 39.