فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 192

ملوك بنى إسرائيل:

لقد ظل النبى صمويل متوليًا القضاء في بنى إسرائيل حتى بلغه الكبر فولى شئون بنى إسرائيل لولديه"يوآل"و"ابيا"وكانا منحرفين كثيرى الجور على الشعب في أحكامهما.

و تجمَّع كُبراء الشَّعب وتوجهوا إلى النَّبى صمويل حيث طالبوه أن يولى عليهم ملكًا يقودهم في المعارك ويتحاكمون إليه كما للأمم الأخرى ملوك يتولون أمور شعوبهم وفى ذلك يقول تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ [1] فأخبرهم صمويل أن الله قد اختار لهم شاؤل من سبط بنيامين ليكون ملكًا عليهم وهو من يسميه القرآن الكريم طالوت في قوله تعالى (إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا (. ولم يكن ذلك الاختيار ليرضى بنى إسرائيل لكون شاؤل من عامة الشعب فقالوا (أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ [2]

وذلك الاعتراض من بنى إسرائيل على اختيار الله لشاؤل يدل على غبائهم الشديد فاختيار الله لا يعتمد على مقاييس البشر في التفاضل وإلا كان أطول الناس أو أضخمهم خيرهم ولكن لله مقاييس أخرى تخالف ذلك ورغم ذلك أخبرهم أنه قد أتاه مقاييس التفاضل البشرى فقد رفع قدره وأعطاه العلم كما أعطاه القوة الجسمانية ليكون نموذجًا للقائد الذى يكتسب احترام جنوده ورعيته.

فقال بنوا إسرائيل لصمويل عليه السلام فما الدليل على اختيار الله لشاؤل؟ فأخبرهم أن دليل اختيار الله لشاؤل ليكون ملكًا عليهم هو أن يأتى إليهم تابوت العهد دون تدخل منهم وقد حدث ذلك بالفعل.

(1) سورة البقرة آية 246.

(2) سورة البقرة آية 247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت