لم يكن ذلك الاضطهاد لليهود يعنى توقفهم عن ممارسة حياتهم العادية فهم يتزاوجون عل الرغم من علمهم بما قد يؤول إليه مصير من ينجبوه.
فقد ذكرت أسفار العهد القديم أن رجلا ًيُدعى [عمران بن يصهر] والذى ينتهى نسبه إلى [لاوى] وهو أحد أولاد يعقوب عليه السلام قد تزوج بامرأة تُدعى [يحيب] وأنجبت له ولدين أحدهما ولد في العام الذى لا يقتل فيه الفرعون ذكور بنى إسرائيل وهو هارون ثم ولد الآخر وهو موسى في العام التالى حيث يقتل فرعون مصر من يولدون فيه فأخفت أمره حتى ينجو من الموت على أيدى المصريين، وقد ذكر القرآن الكريم تلك الحادثة المشهورة في مواضع كثيرة.
وكانت أم موسى تلك ترضعه ثم تخفيه عن أعين الناس حتى لايعرف أحد بوجوده ولكنها أحست أنهم سيعثرون عليه ولأنها سيدة من أصل طيب تتمسك بتعاليم أجدادها هى وزوجها وليست كبقية نساء بنى إسرائيل الذين يعيشون حياة الطمع والتربص بالمصريين أصحاب البلاد من أجل ذلك كله كتب الله لولدها البقاء وجعل له مكانة خاصة بين أبناء جلدته.
و ألهم الله أم موسى فكرة تبعده بها عن أيدى المصريين حتى لايقتلوه فأعدت تابوتًا خشبيًا ووضعت فيه الصبى بعد أن أرضعته ثم ألقت به في النيل لعله يقع في أيد أمينة ولا يعرف أحد أصله ولكن"لا ينجى حذر من قدر"فقد حمله النيل حتى وصل إلى جوار قصر الفرعون نفسه وأبصرته جوارى القصر فحملنه إلى زوجة الفرعون وتدعى آسية بنت مزاحم - على أرجح الأقوال - ولما أبصرته وقع حبه في قلبها ولكن الفرعون أراد قتله فقد شك في أنه من بنى إسرائيل لكنها توددت إليه وطلبت منه أن يُبقى على حياته فهو طفل صغير وربما يكون عونًا لهما فلم يرزقا بأولاد وقبل الملك تلك الفكرة.