فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 192

من خلال تتبعنا للأحداث التاريخية السابقة نرى بوضوح أن أبعاد المشكلة متعددة، فالصراع مرير والمشكلة معقدة بصورة كبيرة، وتزداد تعقيدًا بمرور الوقت وذلك نظرًا لمستجدات العصر الحديث، ففى بداية الأمر حاول تيودورهرتزل - الأب الروحى لإسرائيل وأول من دعا إلى إنشاء وطن قومى لليهود - إقناع السلطان العثمانى عبد الحميد أن يمنحه فلسطين ليحقق على أرضها طموحاته حينما كانت الدولة العثمانية تسيطر على المنطقة وحاول إقناعه بشتى الطرق بما فيها الضغط المادى والمالى ولكن السلطان عبد الحميد رفض بقوة قائلًا له:"إن الإمبراطورية العثمانية ليست ملكًا لى وإنما هى ملكٌ للشعب وليس في استطاعتى والحال كذلك أن أهب أحدًا أى جزء فيها ... فليحتفظ اليهود ببلايينهم في جيوبهم ... فإذا قسمت الإمبراطورية يومًا ما فقد يحصلون على فلسطين دون مقابل ولكن ذلك التقسيم لن يتم إلا على أجسادنا"، وبذلك الرفض النهائى توقف أمل هرتزل في تحقيق هدفه لبعض الوقت حتى تتغير الأحوال.

و تغيرت الأحوال وانهارت الإمبراطورية العثمانية ووقعت فلسطين تحت الانتداب البريطانى واستطاع حاييم وايزمان اليهودى الذى يعمل في وزارة الحربية البريطانية في تلك الفترة أن يحصل على وعد من صديقه بلفور لتحقيق مطمع اليهود في فلسطين واستطاع اليهود على أساسه السيطرة على المنطقة في نهاية الأمر، وسهل لهم ذلك تفكُّكُ العرب وعدم شعورهم بفداحة المشكلة ولم يتنبهوا لمدى خطورة الوضع إلا عقب أحداث عام 1967 م حين هاجمت إسرائيل كل الدول المحيطة بها وتوسعت بصورة مفاجئة ولم يكن تدخل العرب بعد ذلك ذا أهمية نظرًا للتخطيط الجيد من اليهود والذى لا يمكن إنكاره أو التقليل من شأنه على الإطلاق.

و أصبح الوضع القائم اليوم هو وجود دولة يهودية قوية بصورة جيدة تقف خلفها عدة قوى خارجية سيطرت عليها القوى اليهودية الصهيونية في الخارج بما لها من نفوذ مالى وإعلانى وسياسى خاصة في بريطانيا التى كان لها الفضل على اليهود في إقامة دولتهم والولايات المتحدة الأمريكية القوة الكبرى في العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت