عاد موسى إلى قومه بعد أن تلقى الألواح فلما رآهم هاله ما رأى وغضب غضبًا شديدًا وقذف بالألواح وتوجه إلى هارون على الفور فقد جعله خليفة له فكان عليه أن يمنعهم من الانحراف وكاد أن يبطش به لكنه أخبره أنه حاول ولكنهم كادوا يتفرقون عنه ثم إنهم كادوا أن يقتلوه ظنًا منهم بأن موسى لن يعود خاصة أنه لم يعد بعد ثلاثين يومًا كما ذكر لهم وأخبره أنه لم يكن يملك من أمرهم شيئًا فما كان عليه سوى الصبر واتجه موسى على الفور إلى رأس الفتنة السامرى فسأله عما حمله على ما فعل فأخبره أن نفسه قد زينت له ذلك الأمر فكان ما كان! وتوعده موسى بعذاب في الدنيا شديد على النفوس ذلك أنه لا يمس الناس ولا يمسونه لما يصيبه من أمراض وأوبئة بما يجعل الناس يعتزلونه ثم يلقى في الآخرة جزائه على ما أدخل في قلوب قومه من فتنة وشك.
ثم احرق موسى العجل ونثره على صفحة المياه وبذلك قضى موسى على الفتنة من جذورها.
و أحس القوم أنهم قد فُتنوا فطلبوا من موسى أن يدعو لهم الله لعله أن يتوب عليهم ويغفر لهم فعلتهم الشنيعة، واختار موسى من قومه سبعين رجلًا ممن لم يشترك في عبادة العجل ليذهب بهم إلى حيث يلتقى بالناموس السماوى ليعرف اتاب الله على قومه أم لا، واتجه بهم نحو الجبل لكنهم حين اقتربوا من الجبل رجفت بهم الأرض فدعا موسى ربه قائلًا (رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاّ َفِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ [1] فقال له ربه سبحانه وتعالى يا موسى إن توبة قومك أن يقتل كل واحد من العُصاة مَن يلقاه من أصحابه أو أهله، فقال موسى لهم (يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ
(1) سورة الأعراف آية 155.