فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 192

إن نبوة موسى عليه السلام تعد بحق هى بداية التاريخ الحقيقى لليهود وأعتقد اعتقادًا جازمًا أن معظم اليهود ليسوا من أصل الأسباط الاثنا عشر إخوة يوسف فقد آمن بموسى بعض المصريين وأولهم السحرة المصريون، كما آمن به كثير من الكنعانيين والفلسطينيين الذين كانوا يسكنون أرض فلسطين حين دخل إليها أتباع موسى عليه السلام فإن الدين السماوى ليس حكرًا على جنس دون الآخر فلا يختص به أقوامًا دون الآخرين كما يدعى اليهود.

و من هنا فإن زعم اليهود الآن أنهم ينتمون إلى الأسباط ثم إلى يعقوب فهو اباهم زعم باطل بكل المقاييس فإن موسى حين نزلت عليه التعاليم السماوية لم يختص به العبريون دون غيرهم فهو يدعوا إلى إله واحد خالق الكون وخالق كل البشر فهو إله الجميع وليس إله الأسباط وذريتهم وحدهم وبناء على ذلك فقد آمن به كثير من الناس الذين لا ينتمون إلى ذلك الأصل العبرى وبطبيعة الحال توالد منهم جيل من اليهود الذى اختلط بدوره مع الأسباط أعنى أبنائهم.

و بناء على ذلك فنحن الآن سوف نتكلم على أناس ينتمون إلى أعراق مختلفة ولكنهم يتبعون دينًا واحدًا هو اليهودية فقد أطلق على من يتبعون تلك التعاليم"اليهود"بمعنى الراجعون إلى الله (إنا هدنا إليك (كما ذكرت سابقًا أو انتسابًا إلى أحد أولاد يعقوب وهو يهوذا كما قيل في أحد الآراء وليس معنى ذلك أنهم من نسله أو من نسل بقية الآسباط بل إن كل من ينتمى إلى ذلك الدين أطلق عليه ذلك الاسم(يهودى) اتباعًا لأحد المعنيين السابقين وأعتقد أن نبوة موسى هى التاريخ الأول لليهودية نظرًا لأن الأحداث أخذت شكلًا مختلفًا وأصبحت تسير بصورة متعاقبة وأصبح لليهود تعاليمهم الخاصة المميزة لهم.

نعود الآن إلى موسى حيث تزوج صفورة بعد أن خدم والدها عشر سنين ولما اشتاق إلى أهله في مصر عزم على زيارتهم في خفية حتى لا يشعر به فرعون مصر. وسار موسى بأهله في ليلة ممطرة شديدة البرد متجهًا إلى مصر لكنه ضل الطريق وظل سائرًا على غير هدى حتى رأى نارًا مشتعلة على جبل [حوريب] وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت