للاستيلاء على المنطقة وذلك حين انعقد المجمع الدينى في مدينة [كلرمون] بحضور ألوف الفرسان فما كان منه إلا الدعوة إلى خروج الناس تحت شعار الصليب والمسيحية المتدينة ليفتحوا القبر المقدس قبر المسيح عليه السلام بدعوى أن ذلك جهاد مقدس ضد المسلمين المسيطرين على المنطقة وفى حقيقة الأمر لم تكن سوى دعوى للسيطرة على خيرات المنطقة غير أن كثيرين من فرسان أوربا قد خدعوا بتلك الدعوة البراقة تحت شعار الجهاد لإنقاذ القبر المقدس وأعدوا العدة لذلك الغزو الشامل للمنطقة وأعدت حملات متتالية على المنطقة في محاولة للسيطرة على تلك البلاد الواقعة في بلاد الشرق وحمل الجميع شعار الحملة وهو صليب من القماش الأحمر يوضع على الكتف اليمنى بعد أن منحهم البابا غفرانًا على جميع خطاياهم. [1]
و قد استطاع هؤلاء الصليبيون بالفعل الاستيلاء على بيت المقدس في عهد الخليفة الفاطمى المستعلى في 15 يوليو سنة 1099 م بزعامة القائد الصليبى [جود فري Godefry] وكانت الكارثة بالنسبة للمسلمين وغيرهم من سكان المدينة من مسيحيين أو غيرهم من اليهود أنفسهم من سكان المدينة فلقد ارتكب الصليبيون في فتح القدس أنواعًا من الفظائع لم يسبق لها مثيل"فكانوا يكرهون العرب على إلقاء أنفسهم من أعالى البروج والبيوت ويجعلونهم طعامًا للنار ويخرجونهم من بيوتهم ويجرونهم في الساحات فوق الجثث من الآدميين حيث يقتلونهم واستمروا في ذلك أسبوعًا كاملًا حتى قتلوا ما يقرب من سبعين ألف نسمة ولم ينج اليهود من سكان البلاد من الذبح كالعرب حيث لجأوا إلى مذبحهم فأشعل فيه الصليبيون النار حيث هلكوا عن آخرهم" [2] .
ولم يكن قتل اليهود بالذات عشوائيًا فقد كان يقتصر على من لم يساعدهم على دخول المدينة حيث عاثوا في المدينة فسادًا، كما استولوا على المسجد الأقصى ونفائسه ولقب جود فرى نفسه بحامى القبر المقدس.
(1) خطط الشام ص 277.
(2) نفسه ص 282 بتصرف.