الملك الصغير مقارنة بملك سليمان العظيم والذى لا يمكن مقارنته به بأى شكل من الأشكال إلا أنه اعد بنائه وفقًا لإمكانياته في ذلك الوقت الكثير الاضطراب والتقلبات ليعيد لليهود بذلك رمز تدينهم الذى يحاولون إثباته من آن لآخر وقد ظل هيرودس يحكم اليهود فترة طويلة حتى بعد استيلاء [أوكتافيون] على مصر وسوريا من مارك أنطونيوا وكليوباترا بعد تغلبه عليهما في موقعة أوكيتون البحرية الشهيرة والتى كانت سنة 31 قبل ميلاد المسيح عليه السلام وانتقال السيادة على المنطقة إليه واستغل هيرودس ذلك الوضع المتقلب وحكم اليهود حكمًا مطلقًا كما سحق كل مظاهر المعارضة لحكمه؛ حتى المعارضة التى كانت تصدر من أفراد أسرته وكان جائرًا بصورة كبيرة في أحكامه متسلطًا على قومه.
و في الفترة التى كان يحكم اليهود هيرودس قتل نبى الله يحيى وقد ذكر ابن كثير أنه قتل بدمشق بأمر من ملك دمشق هداو بن هدار الذى أمر بذبحه، وقيل أنه قتل على صخرة بيت المقدس [1] ثم تبعه مقتل والده زكريا عليه السلام لتقع بعد ذلك نكبات وأحداث عظام، وتوفى هيرودس سنة 4 ق. م بعد أن وهب ممتلكاته لابنه [أرخيلوس] .
ثم ولد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وخلع [أرخيلوس] بعد ميلاد المسيح عليه السلام بست سنوات ليوضع اليهود بذلك تحت الحكم المباشر من روما وظل الوضع كذلك فترة طويلة حتى بعث عيسى نبيًا إلى بنى إسرائيل في عهد بيلاطس البنطى بعد أن قتل اليهود معظم أنبيائهم غلوًا وتعاليًا وتمردًا على تعاليم الله وخروجًا على قواعد الدين الحق. وبميلاد المسيح عليه إسلام وبعثته يتحول اليهود إلى عيسى يكيلون له أصناف الإيذاء والإهانة ويكون لهم معه شأن جديد.
(1) البداية والنهاية جـ 1 ص 445.