و في زيارة قمت بها إلى مدينة فينسيا الإيطالية السياحية الشهيرة فوجئت بوجود أمثال هؤلاء هناك أيضًا غير أننى كنت في شدة الغيظ بسبب عدم استطاعتى فهم معظم ما يقولون لتحدثهم باللغة الإيطالية وأحيانًا بعض الجمل الإنجليزية لكنهم في نهاية الأمر أحضروا لى مترجمة بالإنجليزية وهى مترجمة متقدة ذكاءً وجمالًا استطاعت أن تكون واسطة بينى وبينهم وبالطبع كانوا يعتقدون أنه من الممكن إقناعى بما يقولون خاصة وأننى كنت أحيانًا أستهزئ بما يقولون باللغة العربية مبتسمًا وربمًا يكون ذلك هو السبب في لطفهم الشديد معى.
محاولات عديدة من اليهود للنيل من الإسلام بشتى الطرق ودعوة خبيثة لهدم الدين رويدًا رويدًا، نتنازل عن بعض أمور ديننا ويتخلون هم أيضًا عن بعض أمورهم!! أنتخلى عن الصلاة أم الزكاة أم التوحيد؟!! وعن أى شئ هم يتخلون؟! لقد تخلوا أصلًا عن كل مبدأ في عقيدتهم الصحيحة من قبل، وهل جاء الإنسان من أجل أن يعيش في سلام ورغد من العيش فقط أم جاء إلى الحياة ليتأمل في ملكوت الله فيعرف حقه عليه ليعبده حق عبادته فقد قال تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [1] وحقيقة الأمر أن كل شئ في هذه الحياة هو من أجل خدمة الدين وليس العكس، فليذهب الرخاء والسلام بلا رجعة فداءً للدين، وليحذر العقلاء من هذه الأهواء الخادعة (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًَا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ [2] ، فالأساس هو أن الحياة بما فيها في خدمة الدين وحين يصبح الواقع كذلك فسيكون الرخاء والسلام، وصدق الله إذ يقول (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ .. [3] .
تلك آخر صيحاتهم فليحذر الجميع من ذلك الخطر الداهم والسيل العرمرم الذى يأتى على الأخضر واليابس ولنتذكر قول الله سبحانه وتعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا [4] .
(1) سورة الذاريات آية 56.
(2) سورة البقرة آية 145.
(3) سورة الأعراف آية 96.
(4) سورة النساء 150 - 151.