أوربا يسجدون أمام القبر المقدس فلما تداعى الحكم العربى القائم على التسامح وقام مقامه المحاربون من الترك المعروفين بتعصبهم وبسالتهم ودانت لهم القدس سنة 1076 م اختلت العلائق الاقتصادية بين آسيا وأوربا، فخافت المدن التجارية في البحر المتوسط أن يغلق الأتراك أمامها أسواق الشرق) [1] بالإضافة إلى الوضع الاقتصادى المتردى في أوربا كل ذلك جعل الطريق ممهدة للأوربيين للقيام بحملاتهم الصليبية بدافع من عاملين رئيسيين؛ أولهما كان العامل الاقتصادى وثانيهما كان العامل الدينى واستمرت الحروب الصليبية قائمة على أشدها أملًا من الصليبيين في الاستيلاء على مدينة القدس وقد تم لهم ذلك مرة واحدة حين توفى صلاح الدين وضعفت شوكة المسلمين فسلمت المدينة المقدسة إلى فردريك الثانى امبراطور ألمانيا بموجب اتفاقية تمت بيه وبين الملك الكامل ثم استطاع ابنه نجم الدين أيوب استعادة المدينة المقدسة سنة 1244 م كما استعاد طبرية وعسقلان وبعض المدن الأخرى.
و عند قيام دولة المماليك أصبحت الشام ضمن ممتلكات دولتهم وعليهم الدفاع عنها ضد كل معتدٍ يحاول تملكها و انتزاعها من أيديهم , فقام الظاهر بيبرس بحملات لتطهير المنطقة من الصليبيين فاستطاع تخليص حصن الكرك من أيديهم واستعاد مدن قيسارية ويافا وأرسوف، ثم استطاع المسلمون بعد ذلك تطهير المنطقة من بقايا الصليبيين بعد قرنين من الزمان ظلوا فيها يذيقون سكان المنطقة ويلات الحرب والدمار وبذلك خلصت جميع مدن الشام للعرب دون منازع.
(1) خطط الشام ص 277 بتصرف.