و يبدو لى أن ذلك التقسيم لا يمكن التسليم بدقته بصورة تامة نظرًا لأمرين هما اختلاط هذه السلالات بصورة كبيرة عن طريق المصاهرة وغيرها بشكل لا يمكن تمييز أحدهما عن الآخر من أتباع نوح عليه السلام ممن حملهم معه أثناء تلك المحنة العظيمة.
بناء على هذا فليس من الدقيق نسبة البشر جميعًا بشكل قاطع إلى هؤلاء الأصول الثلاثة وإن كان من الممكن ذلك على سبيل التغليب فقط ليس إلاّ.
و على هذا الأساس يمكن نسبة العرب والعبريون وغيرهم إلى تلك الأصول والعرب والعبريون بذلك ينسبون إلى أصل واحد هو سام بن نوح عليه السلام ولا يصح وصف العبريين فقط بالساميين فهم جزء منهم وليسوا كل الساميين.
ونلاحظ في العصر الحديث أن اليهود المعاصرين يزعمون أنهم هم الساميون فقط وهم في الحقيقة جماعات من أعراق مختلفة بل قد يغالى بعضهم فيصف بعض العرب بمعاداة السامية وتلك مهاترات لا أصل لها فكيف يكون ذلك والعرب جزء من الجنس السامى أصلًا في الوقت الذى يستحيل فيه وصف اليهود المعاصرين بالسامية. ويمكن توضيح ذلك الأمر بالرجوع بالبحث عن الجذور المختلفة لكل من الأعراق البشرية التى تنتشر الآن في كل أنحاء العالم ويتضح لنا للوهلة الأولى أن نوح عليه السلام من الممكن جعله الأصل الذى تنسب إليه كل شعوب الأرض وذلك لأنه هو الذى بقى على وجه الأرض بعد أن عم الطوفان كل أجزاء العالم استجابة لدعوته (رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا [1] وحين استقر به المقام على جبل الجودى لم يعد في الوجود على الأرض غيره هو ومن آمن به من ذريته وقومه فأما ذريته فهم حام وسام ويافث.
فأما حام فكان من سلالته الزنوج ويافث فكان من سلالته معظم سكان أوربا وأما سام فكان من سلالته اليهود والعرب.
(1) سورة نوح آية 26.