فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 192

الفصل بين القوات سنة 1974 م واستردت سوريا أجزاء من هضبة الجولان كما استردت مصر أجزاء واسعة من سيناء ثم استعادت سيناء بكاملها بموجب اتفاقية كمب ديفيد سنة 1977 م، ولكن إسرائيل لم تنفذ بنود اتفاقية كمب ديفيد بكاملها بما فيه الاعتراف بالحكم الذاتى للفلسطينيين بالمنطقة، وقامت بإنشاء كثير من المستوطنات اليهودية في الأراضى الفلسطينية في محاولة منها لترسيخ وجودها في المنطقة وتوسيع نطاق الأراضى التى تسيطر عليها.

وقد أكدت حرب أكتوبر أن اليهود لا يمكن أن يتنازلوا عن شئ حصلوا عليه إلا بالقوة وأن المفاوضات معهم ما هى إلا مضيعة للوقت والجهد في شئ لا طائل من ورائه سوى الأمل المزيف في مستقبل أفضل ولكن الحقيقة المؤكدة أنهم لن يتركوا شبرًا من الأراضى التى استولوا عليها إلا حين يعلمون مدى قوة خصمهم وليس ذلك فقط ولكن مدى شجاعته أيضًا فربما يملك الخصم القوة الكافية للنصر ولكنه غير واثق من قدراته نتيجة مما تبثه الدعاية الصهيونية من الوهن في نفوس أعداء اليهود وإشعارهم بمدى قوة اليهود وأنه لا يمكن التغلب عليهم ولكن الحقيقة التى لا تقبل الجدال أنه لا يوجد مستحيل في الوجود على الإطلاق وأن كل شئ ممكن ولكن المهم وجود العزيمة والأمل والثقة في النفس والقدرة على توظيف الإمكانيات واستغلالها وفقًا للواقع والظروف الطارئة

كما أكدت حرب أكتوبر لليهود أيضًا أن مصر ومصر بالذات لا يمكن أن تترك لهم شبرًا من أراضيها مهما طال الزمن يهنئون به وأنها بالفعل كنانة الله في أرضه، والتاريخ خير شاهد على ذلك .. ففيها قضى على الهكسوس في غابر الزمان وعلى مشارفها قضى على التتار بأيدى المصريين ومنها خرجت جيوش صلاح الدين للقضاء على الصليبيين وعلَّمتهم كيف تكون الحرب.

و بها استعان الأتراك في حربهم في بلاد المورة حيث وصلت الجيوش المصرية إلى مشارف أثينا في بلاد اليونان وحاصرتها بقيادة إبراهيم باشا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت