فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 192

ففى سفر يوشع:"كل مكان تطأه أخامص أرجلكم لكم أعطيته كما قلت لموسى. من البرية ولبنان هذا إلى النهر الكبير نهر الفرات جميع أرض الحيثيين وإلى البحر الكبير الذى في جهته مغارب الشمس تكون تخومكم" [1]

و في سفر التثنية"كل مكان تدوسه أقدامكم يكون لكم من البرية ولبنان".

و كان من أسباب الغزو الإسرائيلى لجنوب لبنان المطامع الإسرائيلية في مصادر المياه وتفتيت لبنان لكى تضمن إسرائيل أن تكون حدودها الشمالية في مأمن من القوات اللبنانية فطالما أن النزاع واقع بين القوات اللبنانية في الداخل فلن يكون هناك أية خطة لضرب إسرائيل من الشمال عن طريق لبنان ونجحت إسرائيل في تحقيق ذلك الهدف بعد أن استطاعت أن تشعل الحرب الأهلية في لبنان ليشهد التاريخ أن اليهود لا يقيمون في أرض حتى ينشرون بذور الفرقة والعداء بين أهل البلاد كما كانوا من قبل في الجزيرة العربية ثم في أوربا وآسيا وأخيرًا في لبنان.

و اتجه اللبنانيون إلى مقاومة ذلك الاحتلال لأراضيهم بشتى السبل الممكنة في محاولة منهم لتحرير أراضيهم واشتركت كثير من المنظمات الدينية أو غير الدينية في مقاومة الاحتلال الإسرائيلى خاصة مع وجود الدعم الخارجى لتلك المقاومة وقد تزعم تلك المنظمات منظمة حزب الله اللبنانية التى اتبعت أسلوبًا خاصًا في مقاومة الجيش الإسرائيلى نظرًا لعدم تكافؤ القوى واختلال ميزان القوى لصالح إسرائيل مما جعل المواجهة المباشرة للعتاد الحربى الإسرائيلى ليست في صالح تلك المنظمات فاتجهت فصائل المقاومة إلى أسلوب حرب العصابات بمعنى مهاجمة القوات النظامية الإسرائيلية بصورة مباغتة عن طريق الكرِّ والفرِّ السريع.

و نتيجة لكثرة تلك العمليات وتكبُّد القوات الإسرائيلية خسائر فادحة في الأرواح والعتاد لم يجد الجيش الإسرائيلى مفرًا من مغادرة المنطقة والانسحاب بشكل مفاجئ ينم عن مدى الخسائر التى تكبدتها تلك القوات خاصة بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية وتوحُّد القوى الوطنية اللبنانية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلى لجنوب لبنان والذى كان له الدور البارز في مذبحة"صابرا وشاتلا"والتى

(1) سفر يوشع 1: 3، 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت