فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 192

الأمهات وأغرته أن يُحضر جديين من المرعى ليطعم أباه ثم يرتدى فرو الجديين على جسمه حتى يتحسسه إسحاق بيديه- فقد ضعف بصره - فيظن أنه ابنه البكر عيسو لأن جسم عيسو ملئ بالشعر كما ذكرت في سبب تسميته بذلك الاسم عيسو وفعل يعقوب ما طلبته منه أمه رفقه وبالفعل ظن إسحاق أنه عيسو فباركه ودعا له قائلًا [يعطيك الله من ندى السماء ومن دسم الأرض ويكثر لك الحنطة والخمر وتخدمك الأمم وتسجد لك القبائل وتكون سيدًا لإخوتك ولك بنو أمك يسجدون وليكن لاعنك ملعون ومباركك مبارك] [1]

وعندما عاد عيسو من الصيد وجد أباه إسحاق قد بارك أخيه يعقوب فلم تعجبه بالطبع تلك الخدعة فعزم على الإنتقام من يعقوب فطارده لكن يعقوب استطاع الفرار إلى بيت خاله [لابان] وكان يسير ليلًا ويتوقف نهارًا خوفًا من أن يلحق به عيسو فأطلق عليه [اسرائيل] بمعنى سرى الله أو الذى يسير ليلًا تحت رعاية الله وعرف بعد ذلك باسم اسرائيل.

و تلك القصة في مجملها تبدوا تعليلًا يشوبه الصدق في مجمله وإن كان البعض ينكر أن تكون تلك القصة صحيحة غير أننى أرى أنها تبدو جيدة إلى حد كبير. ولكن قد يعتقد البعض أنها غير صحيحة إذ كيف تحدث تلك الخدعة على يد زوجة نبى هى رفقا زوجة إسحاق. ولكن إن عصيان زوجة النبى لا ينقص من قدره شيئًا وقصة نوح ولوط ليست عنا ببعيد قال تعالى (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ [2] فلِمَ لا تكون تلك القصة صحيحة إذ يبدو لى أنها جيدة ومنطقية إلى حد كبير وربما يكون ذلك غير صحيح ولكنها أقرب إلى الواقع من معظم الآراء وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم يعقوب عليه السلام بالإسمين كلاهما من ذلك قوله تعالى متحدثًا عن إبراهيم عليه اسلام وذريته (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ [3] فقد ورد ذكر

(1) العهد القديم سفر التكوين 27: 28 - 30.

(2) سورة التحريم آية 10.

(3) العنكبوت آية 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت