فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 192

الشمس عادوا إلى أبيهم يبكون من بعيد ليظهروا له تأثرهم بما حدث وخرج إليهم يعقوب فزعًا قائلًا لهم مالكم؟ أين يوسف؟ وكأنه كان يشعر بأنهم قد نفذوا أمرًا خطيرًا، وأخبروه كذبًا أن ذئبًا قد افترسه أثناء لهوهم بعيدًا عنه وقدموا له قميصه الملطخ بالدم دليلًا على صدقهم ولكنه لاحظ أن القميص ملطخ بالدم لكنه غير ممزق فأى ذئب يأكله دون أن يمزق ثيابه، وشكَّ على الفور في قولهم ولكنه أعرض عنهم مرددًا قوله تعالى (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) [1] وظل يبكى عليه حتى ابيضت عيناه من كثرة البكاء عليه حسرة وألمًا لفراق ذلك الطفل البريء الذي لم يكن له ذنب سوى أنه كان يتيم الأم وبذلك تنتهى تلك المرحلة لتبدأ مرحلة جديدة ليكون لبنى إسرائيل شأن أخر حيث تتغير الأحوال وتتبدل الظروف.

(1) سورة يوسف أية 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت