نظرًا لتغير ملامحه بمرور السنوات ولكن يوسف لم يجد بينهم أخوه الشقيق [بنيامين] فقال لهم: لِمَ أتيتم بلادى هل أنتم جواسيس؟ فأكدوا له أنهم لم يأتوا إلا لطلب الغلال فأخذ في التحقيق معهم فسألهم: هل لكم إخوة آخرين؟ فقالوا: لنا إثنان آخران هلك أحدهما والآخر مع أبيه ولكنه بين لهم أنه لا يصدق قولهم ولن يعطيهم شيئًا حتى يثبتوا له صدقهم بأن يحضروا له أخاهم الذى ذكروا له أنه مع أبيه وهو يريد بذلك أن يحضروه معهم حتى يراه ويحتفظ به معه إن أمكن ذلك. وبالفعل عادوا إلى بلادهم وقصوا على أبيهم ما حدث وأخبروه أن القائم على الخزائن في مصر قد شك في أمرهم وأنه لن يعطيهم شيئًا من الغلال إن عادوا إليه مرة أخرى - وهم عائدون لا محالة - حتى يرى أخاهم الذى زعموا له أنه مع أبيهم.
لكن يعقوب لم يعطهم بنيامين بسهولة، وفى نهاية الأمر وافق على ذهابه معهم شريطة أن يقسموا له بأنهم غير كاذبين في قولهم وأنهم لا يريدون التخلص منه هو الآخر كما فعلوا مع أخيه يوسف من قبل وبالفعل أكدوا له صدقهم وأقسموا على ذلك فتركهم يذهبون به في نهاية الأمر على كره منه.
و حينما عادوا إلى مصر استُقبِلوا إستقبالًا حسنًا وأعطاهم يوسف كل ما يريدون من غلال وطعام ثم أمر أعوانه بوضع الموازين في رحل بنيامين أخيه الشقيق حتى يستبقيه معه دون أن يلفت أنظار إخوته أو يتشككوا في الأمر، ونادى منادٍ في الأسواق أن الموازين قد سُرقت وفتشت الشرطة كل ما عثرت عليه من أحمال حتى عثروا عليه في رحل بنيامين وتم القبض عليه وفشلت محاولات إخوته في تخليصه من تلك التهمة ولم يجدوا بدًا من العودة إلى أبيهم فربما يصدقهم هذه المرة وهم يعلمون أن ذلك الأمر ليس هينًا عليه فقد فَقَدَ بنيامين هو الآخر كما فَقَدَ يوسف وبالفعل لم يصدقهم يعقوب وطلب منهم أن يعودوا إلى مصر ليبحثوا عن يوسف وأخيه هو الآخر.