يبذلون مجهودًا شاقًا في البحث عن المياه ونتيجة لذلك العناء فقد راودتهم أحلامهم في العودة إلى مصر حيث الطعام الوفير والماء الزلال فعلى الرغم من حياة الزلة والمهانة فيها؛ ففيها كانوا يحصلون على كل احتياجاتهم بسهولة وراودت مخيلتهم الحياة في مصر واتبعوا موسى في شعاب سيناء على مضض وطالبوا موسى بالطعام وكأنه قد اخرجهم من أرض كانوا مترفين فيها إلى أرض أصابتهم الذلة فيها ولكنها ذلة جديدة وأرشدهم موسى إلى طعام جديد هو طائر السلوى الذى كان يملآ ارض سيناء في هذه الفترة بالإضافة إلى قطرات متماسكة من السكر كان عليهم جمعها في الصباح الباكر حتى لا تذيبه حرارة الشمس وهو ما يعرف [بالمن] كما طالبوه بالمياه وأنى لهم الحصول عليها في تلك القفار الموحشة والصحراء المحرقة فأوحى الله إلى نبيه موسى عليه السلام (فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا [1] ماء رقراقًا جاريًا اثنا عشر عينًا لكل سبط منهم عينًا حتى لا يتصارعون على المياه في تلك القفار.
واصل موسى وقومه رحلة الفرار الطويلة وفى طريقهم مروا على قوم يعكفون على صنم لهم فتذكروا ما كان من أمرهم في مصر حين كانوا يعكفون على الأبقار والحيوانات المختلفة يعبدونها كما كان يعبدها اسيادهم من المصريين قبل أن يأتيهم موسى فمالت نفوسهم إلى الوثنية من جديد فقالوا لموسى (اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ (يريدون أن يتخذوا لهم إلهًا يتحسسونه ويرونه بأعينهم ولكن موسى عليه السلام زجرهم بقوله (إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ قَالَ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [2] ثم ذكرهم موسى بفضل الله عليهم إذ اخرجهم من مصر ونجاهم من فرعون وجنوده وأنزل عليهم المن والسلوى فما كان لهم أن يطلبوا مثل ما طلبوا.
(1) سورة البقرة آية 60.
(2) الأعراف 138 - 140.