تحكم تلك الأحداث ولكن معتقدات وتفرقة عرقية خاطئة، ومن الواضح أن يوشع قد اتخذ طريقًا مليئًا بالدم من أجل الاستيلاء على أرض الميعاد (فلسطين) كما ذكر ول ديورانت: [فقد أقام حكمه على قانون الطبيعة الثانى وهو أن أكثر الناس قتلًا هو الذى يبقى حيًا وبهذه الطريقة الواقعية التى لا أثر فيها للعواطف استولى اليهود على الأرض الموعودة] [1] ، كان ذلك هو أول عهد اليهود بفلسطين فحين وطئت أقدامهم تلك الأرض كانت تنتشر أشلاء الضحايا من سكان المنطقة في كل مكان وجرت دمائهم في كل مكان وهلك الزرع والضرع فما وطئوا مكانًا إلا دخل فيه الفساد وهلك من فيه فهم لا يلتزمون بتعاليم موسى ووصاياه بل هدفهم الوحيد هو الأرض.
و قد ذكرت أسفار العهد القديم أنهم توجهوا بعد استيلائهم على أريحا إلى منطقة [العى] ولكنهم فشلوا في الاستيلاء عليها نظرًا لتحصن أهلها بها لكن يوشع استطاع الاستيلاء عليها بحيلة ماكرة جدًا حيث قسم اليهود قسمين، استدرج القسم الأول منهم قوات المدينة حتى خرجوا منها في حين استولت المجموعة الأخرى على المدينة حين خرج أهلها منها لمحاربة المجموعة الأولى ثم انقضت الفرقتان على مقاتلى المدينة من أمامهم ومن خلفهم وبذلك أوقعوا خسائر فادحة في صفوف قوات المدينة حيث قتل من أهل المدينة ما يقرب من اثنى عشر ألف رجل وامرأة ثم أحرقوا المدينة لتصبح خاوية على عروشها كسابقتها.
ومن الواضح جدًا السلوك الوحشى الغريب لليهود فهم لا يريدون الاستقرار في المدن بل يريدون الاستيلاء على أكبر مساحة من الأرض والمدن مهما كانت النتيجة.
و توالت بعد ذلك انتصاراتهم حيث استطاعوا الاستيلاء على كثير من المدن والقرى التى هاجموها بضراوة وكأنهم جماعات التتار الهمجية التى هاجمت الإمبراطوريات الكبرى كأسراب من الجراد فقضت على معظمها لكنها في النهاية تتلاشى كأنها لا شئ، إذ لا أصول لها أو جذور تبنى عليها أسس حضارتها فلا حضارة لها أصلًا ولا ثقافة.
(1) قصة الحضارة جـ 2 صـ 327.