ولن يتوب عليهم وأن جزائهم على معصيتهم أن يموتا معًا في يوم واحد وتلك نبوءة تحققت بالفعل بعد ذلك كما سنرى.
و استعد بنوا إسرائيل لحرب الفلسطينيين وأعدوا جيشًا كبيرًا لمقاتلتهم واصطف الجيشان، الجيش الفلسطينى في منطقة أنينق والجيش اليهودى عند منطقة حجر النصرة، والتحم الجيشان في قتال عنيف أسفر عن فرار بنى إسرائيل من المعركة ومقتل أعداد كبيرة منهم.
ونتيجة لتلك الهزيمة التى حلت بهم رأى القوم أن إحضار تابوت العهد إلى ميدان المعركة سوف يكون حافزًا لهم على القتال لحلول بركته عليهم. و تم إحضار تابوت العهد من المعبد إلى ساحة القتال إلا أنه على الرغم من ذلك لم يسفر القتال إلا عن هزيمة بنى إسرائيل هزيمة منكرة بل إنهم فقدوا تابوت العهد ووقع في أيدى الفلسطينيين كما قتل في تلك المعركة إبنى عالى الكاهن حفنى وفنحاس وبذلك صدقت نبوءة النبى صمويل حيث قُتلا في يوم واحد كما ذكر من قبل.
وعندما علم عالى الكاهن بهزيمة بنى إسرائيل بالإضافة إلى مقتل ولديه واستيلاء الفلسطينيين على تابوت العهد سقط من فوره على الأرض فكسرت عنقه ومات على الفور.
ثم تولى بعده قضاء بنى إسرائيل النبى [صمويل] الذى استطاع أن يسترد بعض المدن التى استولى عليها الفلسطينيون بالإضافة إلى محاولاته الجادة في تقويم الشعب اليهودى ومحاولاته لتحسين سلوكهم الدينى والدنيوى.
و يعد صمويل عليه السلام من الأنبياء الذين حكموا اليهود في تلك الفترة وليس معنى أن القرآن الكريم لم يذكر اسمه أنه ليس نبى فقد قال تعالى عن الأنبياء مخاطبًا النبى (( مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ (، فليس جميع الأنبياء قد ذكروا في القرآن وقد وردت قصته في القرآن دون ذكر اسمه في سورة البقرة وسوف نتعرض لها بالتفصيل في الفصل التالى، حيث يتغير قادة اليهود من قضاة إلى ملوك ولكل من الفريقين طابع خص وقد انتهينا من الحديث عن القضاة ولنتحدث الآن عن ملوك اليهود وحكامهم في تلك الفترة وأولهم [طالوت] .