ذهب سليمان بن يسار إلى أنه يجوز للإمام ذلك إذا فحش الغلاء، وهو مذهب الفقهاء السبعة كما نقل ذلك وهبة الزحيلي في كتابه الفقه الإسلامي وأدلته [1] ، وفي كتابه أصول الفقه الإسلامي [2] .
وهذا جائز عند المالكية في رواية أشهب عن مالك، وإن كان الأفضل عنده تركه [3] .
وحجتهم ما رواه مالك في موطئه بحاطب بن أبي بلتعة وهو يبيع زبيبا له بالسوق، فقال له عمر بن الخطاب:"إما أن تزيد في السعر وإما أن ترفع من سوقنا" [4] .
وأجيب هذا بأن عمر نفسه قد تراجع عن هذا الأمر، وأتى إلى دار حاطب بن أبي بلتعة واعتذر مما صدر عنه بأمر التسعير، فقال له:"إن الذي قلت ليس بعزيمة مني، ولا قضاء إنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد، فحيث شئت فبع وكيف شئت فبع" [5] .
وقال أبو بكر بن العربي: الحق جواز التسعير وضبط الأمر على قانون ليس فيه مظلمة لأحد من الطائفتين، وما قاله المصطفى - صلى الله عليه وسلم - حق، وما فعله حكم، لكن على قوم صحت نياتهم وديانتهم، أما قوم قصدوا أكل مال الناس والتضييق عليهم فباب الله أوسع، وحكمه أمضى [6] .
(1) الفقه الإسلامي وأدلته، وهبة الزجيلي (ج 7 ص 4985) .
(2) أصول الفقه الإسلامي، وهبة الزحيلي (ص 567) .
(3) المنتقى للباجى (ج 5 ص 18) ؛ نيل الأوطار، باب النهي عن التسعير، (ج 5 ص 260) .
(4) موطأ مالك، كتاب البيوع، باب الحكرة والتربص، (ج 2 ص 651) ؛ السنن الكبرى للبيهقي، باب التسعير، (ج 6 ص 48) .
(5) السنن الصغرى للبيهقي، باب التسعير، (ج 2 ص 286) .
(6) فيض القدير شرح الجامع الصغير، عبد الرءوف بن تاج العارفين بن علي زين العابد ين المناوي، ط 1، 1356،المكتبة التجارية الكبرى - مصر (ج 2 ص 265) ..