فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 225

ذهب سليمان بن يسار إلى أنه يجوز للإمام ذلك إذا فحش الغلاء، وهو مذهب الفقهاء السبعة كما نقل ذلك وهبة الزحيلي في كتابه الفقه الإسلامي وأدلته [1] ، وفي كتابه أصول الفقه الإسلامي [2] .

وهذا جائز عند المالكية في رواية أشهب عن مالك، وإن كان الأفضل عنده تركه [3] .

وحجتهم ما رواه مالك في موطئه بحاطب بن أبي بلتعة وهو يبيع زبيبا له بالسوق، فقال له عمر بن الخطاب:"إما أن تزيد في السعر وإما أن ترفع من سوقنا" [4] .

وأجيب هذا بأن عمر نفسه قد تراجع عن هذا الأمر، وأتى إلى دار حاطب بن أبي بلتعة واعتذر مما صدر عنه بأمر التسعير، فقال له:"إن الذي قلت ليس بعزيمة مني، ولا قضاء إنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد، فحيث شئت فبع وكيف شئت فبع" [5] .

وقال أبو بكر بن العربي: الحق جواز التسعير وضبط الأمر على قانون ليس فيه مظلمة لأحد من الطائفتين، وما قاله المصطفى - صلى الله عليه وسلم - حق، وما فعله حكم، لكن على قوم صحت نياتهم وديانتهم، أما قوم قصدوا أكل مال الناس والتضييق عليهم فباب الله أوسع، وحكمه أمضى [6] .

(1) الفقه الإسلامي وأدلته، وهبة الزجيلي (ج 7 ص 4985) .

(2) أصول الفقه الإسلامي، وهبة الزحيلي (ص 567) .

(3) المنتقى للباجى (ج 5 ص 18) ؛ نيل الأوطار، باب النهي عن التسعير، (ج 5 ص 260) .

(4) موطأ مالك، كتاب البيوع، باب الحكرة والتربص، (ج 2 ص 651) ؛ السنن الكبرى للبيهقي، باب التسعير، (ج 6 ص 48) .

(5) السنن الصغرى للبيهقي، باب التسعير، (ج 2 ص 286) .

(6) فيض القدير شرح الجامع الصغير، عبد الرءوف بن تاج العارفين بن علي زين العابد ين المناوي، ط 1، 1356،المكتبة التجارية الكبرى - مصر (ج 2 ص 265) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت