فهرس الكتاب
وقد أوجب ابن تيمية وابن القيم، التسعير إذا تضمن العدل بين الناس، مثل إكراههم على مايجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ الزيادة على عوض المثل.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"السعر منه ما هو ظلم لا يجوز، ومنه ما هو عدل جائز. فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه، أو منعهم مما أباحه الله لهم فهو حرام. وإذا تضمن العدل بين الناس مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ زيادة على عوض المثل فهو جائز، بل واجب" [1] .
وذهب جمهور العلماء من الإئمة الأربعة وغيرهم إلى أنه لايجوز التسعير وهو حرام وحجتهم في ذلك حديث أنس- رضى الله عنه - قال:"غلا السعر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يارسول الله: سعر لنا، فقال: إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، وإنى لأرجو أن ألقى ربى وليس أحد منكم يطلبنى بمظلمة في دم ولامال [2] ."
يؤخذ من هذا الحديث أن التسعير فيه ظلم، لذا رفض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التسعير مع سؤال الناس له.
قال المناوي في"فيض القدير": وهذا أصل في إيجاب الإمام الأعظم العدل على نفسه، وأفاد أن التسعير حرام، لأنه جعله مظلمة، وبه قال مالك والشافعي، وجوَّزه ربيعة شيخ مالك، وهو مذهب عمر رضي الله عنه، لأن به حفظ نظام الأسعار [3] .
(1) مجموع الفتاوى لابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، عام النشر 1416 - 1995، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف (ج 28 ص 76) .
(2) رواه أحمد (21/ 445) ، وأبو داود، باب في التسعير (ج 5 ص 322) ، والترمذي باب ما جاء في التسعير (ج 2 ص 597) وابن ماجه، باب من كره أن يسعر، (ج 2 ص 741) ، وقال الترمذي: «حسن صحيح» . وقال الحافظ في «التلخيص» (3/ 14) : «إسناده على شرط مسلم» .
(3) فيض القدير للمناوي (ج 2 ص 265) .