وفي زمن عمر بن عبد العزيز طلب الناس منه التسعير فلم يوافقهم.
قال أبو يوسف: حدثني عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه قال: قلت لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين، ما بال الأسعار غالية في زمانك، وكانت في زمان من كان قبلك رخيصة؟ قال: إن الذين كانوا قبلي كانوا يكلفون أهل الذمة فوق طاقتهم؛ فلم يكونوا يجدون بدا من أن يبيعوا ويكسد ما في أيديهم، وأنا لا أكلف أحدا إلا طاقته؛ فباع الرجل كيف شاء، قال: فقلت: لو أنك سعرت لنا قال: ليس إلينا من ذلك شيء؛ إنما السعر إلى الله [1] .
والراجح في هذه المسألة قول الجمهور، لقوة أدلتهم ولأن الناس طلبوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - التسعير، فلم يوافقهم على ذلك، وعلل بأنها مظلمة والظلم حرام.
(1) الخراج، أبو يوسف، يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حبتة الأنصاري، المكتبة الأزهرية للتراث، (ج 1 ص 145)