ووافقه في ذلك سعيد بن المسيب، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن، وعطاء بن يسار، والنخعي، والقاسم، وأبو قلابة. وحجتهم قوله تعالى:"وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ" [1] .
وقالوا لم يذكر الله البنت والعمة كما ذكرهما في النسب"حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ." [2] وأجاب الجمهور بأن ذكر الشيء لا يدل على سقوط الحكم عما سواه، لو لم يعارضه دليل آخر، كيف، وقد جاءت أحاديث صحيحة صريحة في انتشار الحرمة بلبن الفحل.
وذهب جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة على التحريم بلبن الفحل، وهو الرجل الذي كان سببًا في وجود اللبن المُحرِّم في المرضعة. فمن كان له امرأتان أرضعت إحداهما غلامًا والأخرى جاريةً حَرُمَ الغلامُ على الجارية لأن أباهما من الرضاعة واحدٌ.
وحجتهم في ذلك حديث عائشة قالت: جاء عمي من الرضاعة يستأذن علي، فأبيت أن آذن له حتى أستأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت: إن عمي من الرضاعة استأذن علي فأبيت أن آذن له، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فليلج عليك عمك» ، قلت: إنما أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرجل، قال:"إنه عمك، فليلج عليك" [3] .
وفي رواية فقال لها:"لا تحتجبي منه، فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب. [4] "
(1) سورة النساء، آية رقم 23.
(2) سورة النساء، آية رقم 23.
(3) صحيح البخاري، باب ما يحرم من الدخول والنظر إلى النساء، (ج 7 ص 38) ؛ صحيح مسلم، باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل، (ج 2 ص 1070) .
(4) سبق تخريجه، (ج 2 ص 1070) .