من أصحاب معاذ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذا إلى اليمن فقال: كيف تقضي؟ فقال: أقضي بما في كتاب الله قال فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله - صلى الله عليه و سلم -قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله -صلى الله عليه و سلم -؟ قال: أجتهد رأيي، قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله - صلى الله عليه و سلم" [1] ."
وكان أبوبكر الصديق - رضي الله عنه - يقضي بكتاب الله، ثم بسنة رسول الله، فإن لم يجد فيهما سأل الناس، فقد أخرج الدارمي بسنده عن ميمون بن مهران قال:"كان أبو بكر إذا ورد عليه الخصم نظر في كتاب الله؛ فإن وجد فيه ما يقضي بينهم قضى به، وان لم يكن في الكتاب، وعلم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الأمر سنة، قضى به، فإن أعياه، خرج فسأل المسلمين، وقال: أتاني كذا وكذا فهل علمتم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في ذلك بقضاء؟ فربما اجتمع إليه النفر كلهم يذكر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه قضاء، فيقول أبو بكر: الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ على نبينا، فإن أعياه أن يجد فيه سنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع رؤوس الناس وخيارهم فاستشارهم، فإذا اجتمع رأيهم على أمر قضى به [2] ."
وكان عمر بن الخطاب يقضي بما كان يقضي به أبوبكر الصديق، فقد أخرج ابن أبي شيبة من طريق شريح القاضي: أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إليه:"إذا جاءك شيء في كتاب الله فاقض به، ولا يلفتنك عنه الرجال، فإن جاءك أمر ليس في كتاب الله فانظر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقض بها، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله وليس فيه سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فانظر ما اجتمع الناس عليه فخذ به، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله، ولم يكن فيه سنة"
(1) أبو عيسى الترمذي، سنن الترمذي، باب القاضي كيف يقضي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، تحقيق أحمد شاكر.، (ج 3 ص 608) قال الشيخ الألباني ضعيف.
(2) سنن الدارمي، دار الكتاب العربي- بيروت، (ج 1 ص 69 حديث رقم: 161) ، قال حسين سليم أسد: رجاله ثقات غير أن ميمون بن مهران لم يدرك أبا بكر فالإسناد منقطع.