فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 225

مذهب سليمان بن يسار أنه لا يحرم الرضعة ولا الرضعتان وإنما يحرم ما فوق الرضعتين وهو الثلاث؛ لأنه حمل المطلق على المقيد، فقوله صلى الله عليه وسلم:- (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب) مطلق، ويكون تقييده بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تحرم المصة ولا المصتان) ، وفي رواية قال: (لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان) . وقال ابن المنذر، وأبو ثور، وداود الظاهري: الذي يحرم من الرضاع ثلاث رضعات.

الاستثناء عقب الجمل

هل الاستثناء عقب الجمل المعطوف بعضها على بعض يعود إلى الجميع أم يعود إلى الأخيرة خاصة؟

مثاله: قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاتَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) . [1]

ذهب سليمان إلى الاستثناء يعود إلى الجميع وأن المجلود في القذف تقبل شهادته إذا تاب. وذهب قوم إلى أنّ شهادة المحدود في القذف لا تقبل أبدا وإن تاب وقالوا الاستثناء يرجع إلى قوله"وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ."

حمل العام على الخاص

مثاله: في مسألة بم تعتد الحامل المتوفى عنها زوجها فقد ذهب سليمان بن يسار إلى أن عدة الحامل هي بوضع الحمل وأن آية (وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) مخصصة لعموم قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) وهو مذهب الجمهور وحجتهم حديث سبيعة الأسلمية أنها كانت زوجا لسعد بن خولة فتوفى عنها في حجة الوداع وهي حبلى، فلما وضعت خطبها أبو السنابل بن بعكك، فسألت رسول الله صلى

(1) سورة النور، رقم الآية 4 - 5).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت