ويعرف هذا العصر عند علماء الذين صنفوا في تاريخ الفقه الإسلامي بعصر صغار الصحابة والتابعين، ويبتدئ هذا الدور من ولاية معاوية بن أبي سفيان سنة 41 هجرية وينتهي في أوائل القرن الثاني للهجرة، وذلك قرب نهاية الدولة الأموية، عام اثنين وثلاثين ومائة للهجرة [1] .
والفقه في هذه المرحلة كان محفوظا في الصدور ومضبوطا بالحفظ لا مخطوطا مضبوطا بالتدوين [2] .
وسليمان كان عمره حينئذ سبع سنوات، وكانت حياته كلها في عصر هذه الدولة الأموية التي كان فيها الصحابة والتابعون.
وإن كان عصر الصحابة خير العصور بعد عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الصحابة هم القائمون على أمر الدين وهم سادات المؤمنين، فإن عهد التابعين خير العهود بعد عهدي الرسول والأصحاب؛ لأن الصحابة لا يزال لهم وجود في هذا العصر، وآخر من مات من الصحابة وهو أبو الطفيل واثلة بن عمرو الليثي - قد مات بعد موت سليمان بن يسار بثلاث سنين - مات سنة 110 هـ كما ذكره الذهبي في السير [3] .
من هنا نرى أن سليمان بن يسار عاش في عصر الصحابة فهو من كبار التابعين.
ومصادر الفتوى والاستدلال في هذا العهد كان على منهج الصحابة، من حيث الاعتماد على الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، لكن ضعُف مبدأ الشورى بسبب التفرق السياسي وتنازع المسلمين على الخلافة، وانقسامهم إلى طوائف ثلاث: خوارج، وشيعة، وجمهور المعتدلين، فتمسَّكت كُلّ طائفة
(1) - تاريخ التشريع الإسلامي، سعلي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود، ط 1، 1420/ 2000، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، (ج 2 ص 3) .
(2) - الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي , محمد بن الحسن الحجوي، مطبعة النهضة نهج الجزيرة، تونس، (ج 2 ص 100) .
(3) - سير أعلام النبلاء، (ج 5 ص 466) .