بآرائهم، مِمَّا أدى إلى الاضطراب الفقهي، وبسبب آخر هو تفرق علماء المسلمين في الأمصار، بعد أن كانوا محصورين في إقليم واحد هو المدينة المنورة [1] .
واتَّجه جمهور المعتدلين إلى ناحيتين في المنزع الفقهي: ففريق وقف عند الأخذ بالنصوص وسموا بأهل الحديث، وفريق غلب عليهم التوسع في الاستنباط بطريق القياس، وسموا بأهل الرأي.
ولا شك أن لأهل المدينة الحظ الأوفر من علم الصحابة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد رجوعه من حنين ترك بها اثني عشر ألفا من الصحابة، مات بها عشرة آلاف وتفرق ألفان في سائر أقطار الإسلام، وكان عمر بن عبد العزيز يكتب إلى أهل الأمصار يعلمهم السنن والفقه، ويكتب إلى أهل المدينة يسألهم عما مضى. [2]
(1) - تاريخ الفقه الإسلامي، محمد علي السايس، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، (ص 69)
(2) - الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي , محمد بن الحسن الحجوي،،المصدر السابق، (ج 2 ص 89 - 90) .