السلف لكن الحافظ بن حجر نقل آثار موقوفة ومرفوعة بنهي الإيتار بالثلاث عن سليمان بن يسار وغيره ثم قال فهذه الآثار تقدح في الإجماع [1] .
وحكى الحسن البصري إجماع السلف على أن الوتر ثلاث [2] .
وقد جمع الحافظ ابن حجر العسقلاني بين الأحاديث المثبتة والأحاديث الناهية عن الإيتار بالثلاث، بحمل النهي عن الإيتار بالثلاث على أنها بتشهدين، وحمل الأحاديث الواردة في مشروعية صلاة الثلاث بتشهد واحد وقال:"وقد فعله السلف أيضا، فروى محمد بن نصر من طريق الحسن أن عمر كان ينهض في الثالثة من الوتر بالتكبير، ومن طريق المسور بن مخرمة أن عمر أوتر بثلاث لم يسلم إلا في آخرهن، ومن طريق ابن طاوس عن أبيه أنه كان يوتر بثلاث لا يقعد بينهن، ومن طريق قيس بن سعد عن عطاء وحماد بن زيد عن أيوب مثله، وروى محمد بن نصر عن بن مسعود وأنس وأبي العالية أنهم أوتروا بثلاث كالمغرب وكأنهم لم يبلغهم النهي المذكور" [3] .
وهذا القول هو مذهب الحنفية أن الوتر ثلاث ركعات من غير أن يفصل بينهما بسلام، واستدلوا بحديث ابن مسعود"المغرب وتر صلاة النهار" [4] .
ويقولون إذا شبه شيء بشيء، وجعل حكمهما واحدا، كان المشبه به أحرى أن يكون بتلك الصفة، ولما شبهت المغرب بوتر صلاة الليل، وكانت ثلاثا - وجب أن يكون وتر صلاة الليل ثلاثا.
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر أبوالفضل العسقلاني الشافعي، 1379، دار المعرفة- بيروت (ج 2 ص 481) .
(2) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، عثمان بن علي بن محجن، فخر الدين الزيلعي، ط 1 - 1313 هـ، المطبعة الكبرى الأميرية، بولاق، القاهرة (ج 1 ص 170) .
(3) فتح الباري لابن حجر العسقلاني، (ج 2 ص 481) .
(4) مسند أحمد (2/ 30، 41) ، والطبراني في الصغير (2/ 112) ، ابو نعيم في الحلية (6/ 348) قال أبو نعيم غريب من حديث مالك تفرد به مالك بن سليمان. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 279) كتاب الصلاة، باب الوتر، وأخرجه البيهقي (3/ 30 - 31) كتاب الصلاة، باب من أوتر بثلاث موصولا.