فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 225

وذهب مالك إلى أن الوتر ثلاث، يفصل بينهما بسلام، ويقول لم يوتر النبي عليه الصلاة والسلام إلا في إثر شفع، فالوتر عنده، إما أن يكون ركعة واحدة، ولكن من شرطها أن يتقدمها شفع، وإما أن يكون شفع ووتر، وكان يقول كيف يوتر بواحدة ليس قبلها شيء؟ وأي شيء يوتر له؟ [1] وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"توتر له ما قد صلى" [2] .

وقال مالك: الوتر واحدة والذي أقر به وأقرأ به فيها في خاصة نفسي: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) و (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) [3] .

وذهب الشافعي إلى أنه يجوز أن يوتر الرجل بواحدة ليس قبلها شيء وقال:"والذي أختار أن أصلي عشر ركعات ثم أوتر بواحدة" [4] ، وحجته في ذلك حديث عائشة:"أنه كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة" [5] .

وكذلك قال الحنابلة: الوتر ركعة، قال أحمد إنا نذهب في الوتر إلى ركعة، وإن أوتر بثلاث أو أكثر فلا بأس [6] .

وجمهور العلماء ومنهم الشافعية والحنابلة على أن أكثره إحدى عشرة ركعة وأقله ركعة ولا كراهية في ذلك لما روى أبو داود والنسائي: الوتر حق على كل

(1) بداية المجتهد ونهاية المقتصد، محمد بن أحمد بن محمد ابن رشد، أبوليد، ط 4، 1428/ 2007، دار الكتب العلمية، بيروت، ج 2 ص 440 - 441.

(2) صحيح البخاري، أبواب الوتر، باب ما جاء في الوتر، (2/ 24) ؛ صحيح مسلم، باب صلاة الليل مثنى مثنى (2/ 171) ؛ وأبو داود، باب صلاة الليل مثنى (1/ 509) ؛ والنسائي، باب كيف الوتر بواحدة، (3/ 233) .

(3) المدونة الكبري، مالك بن أنس بن مالك الأصبحي،، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، (ج 1 ص 212) .

(4) الأم، محمد بن إدريس الشافعي، ط 2، 1393 هـ، المصدر السابق، (ج 7 ص 204) .

(5) أخرجه مالك (1/ 120) كتاب الصلاة، باب التهجد، الحديث (539) ؛ وأحمد (6/ 35) ؛ ومسلم كتاب المسافرين: باب صلاة الليل الحديث (121/ 736) ؛ وأبو داود (2/ 84) كتاب الصلاة، باب في صلاة الليل، الحديث (1335) ؛ والنسائي (3/ 234) ، كتاب قيام الليل؛ والطحاوي في شرح معاني الأ ثار (1/ 283) كتاب الصلاة، باب الوتر.

(6) المغني لابن قدامة (1/ 818) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت