فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 225

قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة [1] .

والتّسليمة الأولى فرض عند المالكيّة، والشّافعيّة، والحنابلة، وزاد الحنابلة فرضيّة الثّانية أيضًا إلاّ في صلاة جنازة ونافلة، لأنّ الجزء الأخير من الجلوس الّذي يوقع فيه السّلام فرض.

وقال الحنفية: السلام ليس بفرض، بل واجب [2] ، والواجب تسليمتان، فلو قعد قدر التشهد، ثم خرج من الصلاة بسلام أو كلام أو فعل أو حدث، أجزأه ذلك، فالفرض: إنما هو الخروج من الصلاة بصنع المصلي، وحجتهم أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لمَّا علّم ابن مسعود - رضي الله عنه - التّشهّد قال له:"إذا قلتَ هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد [3] "فلم يأمره بالخروج من الصّلاة بالسّلام، وأيضًا فإنّ الفرض في آخر الصّلاة هو القعود بمقدار التّشهّد عندهم. لخبر أنّ رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أحدث - يعني الرّجل - وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلّم فقد جازت صلاته [4] "ولأن السلام لم يذكر في حديث المسيء صلاته. وتنقضي الصلاة عندهم بالسلام الأول قبل قوله (عليكم) .

وأقل ما يجزئ عند الشافعية والحنابلة: (السلام عليكم) مرة عند الشافعية، ومرتين عند الحنابلة؟، وأكمله: (السلام عليكم ورحمة ا لله) مرتين يمينًا

(1) الإجماع لابن المنذر (ج 1 ص 39)

(2) عند الحمهور الفرض والواجب سواء، وعند الحنفية الفرض هو ما ثبت بدليل قطعي كالكتاب والسنة المتواترة، والواجب: ما ثبت بدليل ظني كالخبر الآحاد والقياس؛ البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي، ط 1، 1414 ه - 1994 م دار الكتبي (ج 1 ص 240)

(3) سنن أبي داود، باب التشهد، (ج 1 ص 254) وهذا اللفظ مدرج لا يصح عن النبي، أنظر نيل الأوطار، (ج 2 ص 351) .

(4) رواه الترمذي (ج 2 ص 261) ، وقال: هذا حديث إسناده ليس بالقوي وقد اضطربوا في إسناده، وضغفه الألباني في مشكاة المصابيح (ج 1 ص 318)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت