وشمالًا، ملتفتًا في الأولى حتى يرى خده الأيمن، وفي الثانية: الأيسر، لما روى ابن مسعود - رضي الله عنه -"أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يسلّم عن يمينه حتّى يبدو بياض خدّه وعن يساره حتّى يبدو بياض خدّه" [1] ، وينوي في التّسليمة الأولى التّسليم على من على يمينه من الرّجال والنّساء والحفظة، وكذلك في الثّانية.
وقال في الروضة الندية شرح درر البهية:"ورود التسليمة الواحدة فقط لا يعارض الثابت مما فيه زيادة عليها, وهي أحاديث التسلميتين. لما عرفناك غير مرة أن الزيادة التي لم تكن منافية يجب قبولها. فالقول بتسليمتين إعمال لجميع ما ورد، بخلاف القول بتسليمة فإنه إهدار لأكثر الأدلة بدون مقتض" [2] .
وقد ذكر ابن القيم في كتابه أعلام الموقعين بأن أحاديث التسليمتين رواها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خمسة عشر نفسا من الصحابة، ومن غير الممكن أن يرد السنة الصحيحة الصريحة المحكمة بخمسة أحاديث مختلف في صحتها، وذكر بأن الأحاديث التي تشير إلى التسليمة الواحدة لا تقاوم أحاديث التسليمتين ولا تقاربها حتى تعارض [3] .
وأقلّ ما يجزئ في لفظ السّلام مرّتين عند الحنفيّة"السّلام"دون قوله"عليكم". والسلام الأول للخروج من الصلاة حال القعود فرض عند المالكية، والشافعية، والتسليمتان: فرض عند الحنابلة، إلا في صلاة جنازة ونافلة وسجدة
(1) السنن الكبرى، أبوعبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي، باب كيف السلام على الشمال، ط 1، 1421 هـ - 2001 م مؤسسةالرسالة - بيروت، (ج 2 ص 89) . سنن الدارقطني، باب ذكر ما يخرج من الصلاة به (ج 3 ص 172) وصحح إسناده.
(2) الروضة الندية شرح درر البهية، محمد صديق خان البخاري القنوجي، الناشر: دار المعرفة، (ج 1 ص 92) .
(3) إعلام الموقعين عن رب العالمين، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين ابن قيم الجوزي، ط 1، 1411/،1991 دار الكتب العلمية - بيروت (ج 2 ص 272) .