وحجتهم حديث جابر بن يزيد بن الأسود العامري عن أبيه قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم صلاة الفجر في مسجد الخيف فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه، قال عليَّ بهما فأتى بهما ترعد فرائصهما فقال: ما منعكما أن تصليا معنا، قالا: يا رسول الله إنا قد صلينا في رحالنا، قال: فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة [1] .
وقال إبراهيم النخعي، والأوزاعي يعيد إلا المغرب والصبح، لأن المغرب وتر النهار، والصلاة بعد الصبح من الأوقات التي نهي الصلاة فيها.
وحجتهم في ذلك ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه بسنده عن أبي مجلز، قال: تعاد الصلاة كلها إلا المغرب، فإنها وتر، فلا تجعلوها شفعا [2] .
وكان يقول إبراهيم النخعي: يعيد الصلاة كلها إلا المغرب، فإن خاف سلطانا فليصل معه، فإذا فرغ فليشفع بركعة [3] .
وحديث ابن عمر، قال: إذا صلى الرجل في بيته، ثم أدرك جماعة صلى معهم، إلا المغرب والفجر [4] .
ومذهب مالك، والثوري أنه يكره إعادة صلاة المغرب، لأن المغرب وتر النهار، فلو أعيدت لأشبهت صلاة الشفع التي ليست بوتر؛ لأنها كانت تكون بمجموع ذلك ست ركعات فكأنها تنتقل من جنسها إلى جنس صلاة أخرى. [5] وكذلك لا يعيد العشاء بعد الوتر؛ لأنه إن أعاد الوتر يخالف قوله"لا وتران في"
(1) سنن النسائي، باب إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى وحده (2/ 112) ، قال الشيخ الألباني: صحيح
(2) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الصلاة، في إعادة الصلاة، (ج 2 ص 77، رقم 6670) .
(3) نفس المصدر (ج 2 ص 77 رقم 6666) .
(4) مصنف ابن أبي شيبة، (ج 2 ص 77 رقم 6663) .
(5) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (2/ 283) .