هذا غير منازعته له في الصدقات، فعن سفيان بن عيينة، قال: قيل للزهري: من أزهد الناس؟
قال: علي بن الحسين حيث كان، وقد قيل له فيما بينه وبين محمد بن الحنفية من المنازعة في صدقات علي بن أبي طالب: لو ركبت إلى الوليد بن عبد الملك ركبة لكشف عنك من غرر شره وميله عليك بمحمد، فإن بينه وبينه خلة، قال: وكان هو بمكة والوليد بها، فقال: ويحك! أفي حرم الله أسأل غير الله عز وجل؟ إني آنف أن أسأل الدنيا خالقها، فكيف أسألها مخلوقًا مثلي؟
وقال الزهري: لا جرم أن الله عز وجل ألقى هيبته في قلب الوليد حتى حكم له على محمد بن الحنفية (1) .
وفي رواية: عن ابن غندر قال: جاء مال من خراسان إلى مكة، فقال محمد بن الحنفية: هذا المال لي وأنا أحق به، فقال علي بن الحسين: بيني وبينك الصخرة، فأتيا الصخرة، فكلمها ابن الحنفية فلم تنطق، فكلمها علي بن الحسين فنطقت، وقالت: المال مالك وأنت الوصي ابن الوصي، والإمام ابن الإمام، فبكى محمد، وقال: يا ابن أخي ظلمتك (2) .
فهذه بعض مواقف ابن الحنفية من زين العابدين رحمهما الله، ولكن قبل الشروع في التعليق على هذه الروايات، أود أن أذكر هنا نبذة وجيزة عن منزلة ابن الحنفية:
قال الصدوق: كان محمد موردًا لعطف أمير المؤمنين -يعني: عليًا رضي الله عنه- وشفقته، وقال: فوالله ما منعني أن أمضي على بصيرتي إلا مخافة أن يقتل هذان -وأومأ بيده إلى الحسن والحسين- فينقطع نسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وذريته من أمته، ومخافة أن يقتل هذا وهذا، وأومأ بيده إلى عبدالله بن جعفر، ومحمد بن الحنفية (3) .
(1) علل الشرايع: (78) ، البحار: (42/75) (46/63) .
(2) إثبات الهداة: (3/25) .
(3) الخصال: (380) ، معجم الخوئي: (16/50) ، الاختصاص: (179) ، البحار: (33/320) (38/182) .