فقلت له: إن موسى وهارون كانا نبيين مرسلين، وكان موسى أفضل من هارون عليهما السلام، فجعل الله عز وجل النبوة والخلافة في ولد هارون دون ولد موسى، وكذلك جعل الله عز وجل الإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسن ليجري في هذه الأمة سنن من قبلها من الأمم حذو النعل بالنعل، ثم قال: فدخلت على الصادق، فلما بصر بي قال لي: أحسنت يا ربيع فيما كلمت به عبدالله بن الحسن ثبتك الله (1) .
وخلص آخرون إلى أن ذلك إلى الله عز وجل، والله لا يسأل عما يفعل، فأراحوا أنفسهم، فعن محمد بن يعقوب البلخي قال: سألت أبا الحسن الرضا قلت له: لأي علة صارت الإمامة في ولد الحسين دون الحسن؟ قال: لأن الله عز وجل جعلها في ولد الحسين ولم يجعلها في ولد الحسن، والله لا يسأل عما يفعل (2) .
وهكذا.. ولا شك أنك لن تسمع من القوم من يعلل ذلك بأن الدم الذي يجري في عروق الإمام زين العابدين خليط من دم أعرق البيوتات الفارسية المتمثلة في أمه شهربانو ابنة يزدجرد الثالث آخر ملوك الساسانيين ومن دم أبيه الحسين رضي الله عنه، ولولا خوفنا من الخروج عن منهج الكتاب لذكرنا أبعاد هذه القضية والعلة الحقيقية الكامنة وراءها، وكيف أن الفرس تستروا بشعارات الولاء لآل البيت لهدم الإسلام، وإن كان في العمر بقية، فنبين تفصيل ذلك في بحث مستقل، وسنبين -إن شاء الله- كيف أن أئمة أهل البيت وأئمة الرافضة صورتان متضادتان، وكيف أن جلَّ الفرق الهدامة التي ظهرت في الإسلام إنما ظهرت من أرض فارس متسترة بأمثال هذه الولاءات الزائفة.
(1) علل الشرايع: (209) ، إثبات الهداة: (1/520، 542) (3/94) ، كمال الدين: (383) ، البحار: (25/258) ، نور الثقلين: (341، 376) .
(2) علل الشرايع: (208) ، إثبات الهداة: (1/541) ، البحار: (23/70) (24/177) (25/260، 261) ، عيون الأخبار: (2/88) ، كمال الدين: (336) ، معاني الأخبار: (2/88) ، الخصال: (146) ، نور الثقلين: (3/420) (4/597) .