فهرس الكتاب
ولم يكن يرى رحمه الله من قوله: [إمامنا] بأنه إمام بمفهوم القوم المستوجب للخلافة العامة، بل كان يبين شرائط الإمامة العامة في قوله: ليس الإمام منا من أرخى عليه ستره، إنما الإمام من شهر سيفه (1) .
ثم شرع فيما عقد العزم عليه، فكانت هذه الحادثة التي يرويها معتب، حيث يقول بزعم القوم: قُرِع باب مولاي الصادق فخرجت، فإذا بزيد بن علي، فقال الصادق لجلسائه: ادخلوا هذا البيت وردوا الباب، ولا يتكلم منكم أحد، فلما دخل قام إليه فاعتنقا وجلسا طويلًا يتشاوران، ثم علا الكلام بينهما، فقال زيد: دع ذا عنك يا جعفر، فوالله لئن لم تمد يدك حتى أبايعك أو هذه يدي فبايعني لأتعبنك ولأكلفنك ما لا تطيق، فقد تركت الجهاد، وأخلدت إلى الخفض، وأرخيت الستر، واحتويت على مال الشرق والغرب، فقال الصادق: يرحمك الله يا عم، يغفر الله لك يا عم (2) .
ولم يكن يأبه بتحذير الصادق له: يا عم، أعيذك بالله أن تكون المصلوب بالكناسة، وكانت أم زيد ترد: والله ما يحملك على هذا القول غير الحسد لابني، ويرد: يا ليته حسدًا، يا ليته حسدًا، ثلاثًا.. (3) .
(1) رجال الكشي: (261) ، البحار: (46/197) ، المناقب: (1/260) وانظر: الكافي: (1/356) = = البحار: (46/203) .
(2) المناقب: (4/224) ، البحار: (47/128) .
(3) أمالي الصدوق: (43) ، عيون أخبار الرضا: (1/227) ، البحار: (46/168) .