فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 685

وعن الحسن بن علي الخزاز قال: خرجنا إلى مكة ومعنا علي بن أبي حمزة ومعه مال ومتاع، فقلنا: ما هذا؟ قال: للعبد الصالح أمرني أن أحمله إلى علي ابنه وقد أوصى إليه.

وقال الصدوق: إن علي بن أبي حمزة أنكر ذلك بعد وفاة موسى بن جعفر، وحبس المال عن الرضا (1) .

أذكرك بتهنئتنا لمنصور بن يونس، وابن أبي حمزة هذا يروي لنا أنه قال لأبي الحسن: إن أباك أخبرنا بالخلف من بعده فلو خبرتنا به، قال: فأخذ بيدي فهزها، ثم قال: (( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ ) ) [التوبة:115] قال: فخفقت، فقال لي: مه لا تعود عينك كثرة النوم، فإنها أقل شيء في الجسد شكرًا (2) .

ولعلك ترى معي أن في خفقته هذه تخطيطًا آخر لحبس المال كما فعل مع الكاظم، أما الطامة الكبرى في الرواية فهي جهل الرضا بالإمام بعده، وقد أورد المجلسي هذه الرواية في بحاره، ثم عقَّبها بقوله: لعله بيَّن له أن الله سيظهر لكم الإمام بعدي ويبينه ولا يدعكم في ضلالة.

أقول: يبدو أن المجلسي يشارك ابن أبي حمزة كثرة النوم، وإلا أين كل تلك المجلدات من بحاره، والتي ملأها بالنصوص من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على أن الإمامة بعد الرضا في ابنه الجواد، وكذلك عن الأئمة الذين سبقوه.

وعن سلمة بن محرز قال: قلت لأبي عبدالله: إن رجلًا من العجلية قال لي: كم عسى أن يبقى لكم هذا الشيخ، إنما هو سنة أو سنتان حتى يهلك ثم تصيرون ليس لكم أحد تنظرون إليه؟ فقال أبو عبدالله: ألا قلت له: هذا موسى بن جعفر، قد أدرك ما يدرك الرجال، وقد اشترينا له جارية تباح له (3) .

والعجلية فرقتان:

(1) عيون أخبار الرضا: (1/29) ، البحار: (49/17) ، إثبات الهداة: (3/238) .

(2) تفسير العياشي: (2/121) ، البحار: (49/27) .

(3) عيون أخبار الرضا: (1/38) ، البحار: (48/23) (49/18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت