ولم يقتصر الجهل وغياب النص على الأفراد فحسب، بل طال ذلك المدن والأمصار بمن فيها، فعن محمد بن الفضل الهاشمي قال: لما توفي موسى بن جعفر أتيت المدينة، فدخلت على الرضا، فسلمت عليه بالأمر، وأوصلت إليه ما كان معي، وقلت: إني سائر إلى البصرة وعرفت كثرة خلاف الناس -وقد نعي إليهم موسى- وما أشك أنهم سيسألونني عن براهين الإمام... والرواية طويلة جدًا أخذنا منها موضع الحاجة (1) .
حتى من ظن أنهم سبب إخفاء النص على الأئمة -كما يزعم القوم- لم يسلموا من العلة نفسها، فعن موسى بن مهران قال: سمعت جعفر بن يحيى يقول: سمعت عيسى بن جعفر يقول لهارون حين توجه من الرقة إلى مكة: اذكر يمينك التي حلفت بها في آل أبي طالب، فإنك حلفت: إن ادعى أحد بعد موسى الإمامة ضربت عنقه صبرًا، وهذا علي ابنه يدعي هذا الأمر، ويقال فيه ما يقال في أبيه، فنظر إليه مغضبًا، فقال: وما ترى؟ تريد أن أقتلهم كلهم؟ (2)
وعن صفوان بن يحيى قال: لما مضى أبو الحسن موسى بن جعفر وتكلم الرضا خفنا عليه من ذلك، فقلت له: إنك قد أظهرت أمرًا عظيمًا وإنما نخاف عليك هذا الطاغي، فقال: ليجهد جهده فلا سبيل له علي (3) .
وعن محمد بن سنان قال: قلت لأبي الحسن الرضا في أيام هارون: إنك قد شهرت نفسك بهذا الأمر وجلست مجلس أبيك وسيف هارون يقطر الدم؟
قال: جوابي على هذا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أخذ أبو جهل من رأسي شعرة فاشهدوا أني لست بنبي، وأنا أقول لكم: إن أخذ هارون من رأسي شعرة فاشهدوا أنني لست بإمام (4) .
(1) الخرائج والجرائح: (204) ، البحار: (49/73) .
(2) عيون أخبار الرضا: (2/226) ، البحار: (49/113) .
(3) الكافي: (1/487) ، الإرشاد: (288) ، عيون أخبار الرضا: (2/226) ، المناقب: (4/340) ، البحار: (49/113، 115) .
(4) روضة الكافي: (257) ، المناقب: (4/339) ، البحار: (49/59، 115) ، إثبات الهداة: (3/253) .