ومنهم من جعل علة ذلك سُوءَ أعمال العباد وكراهية الله لجوار الأئمة لهم، كما في الرواية: ما هو محجوب عنكم ولكن حجبه سوء أعمالكم (1) .
قال الطوسي: وفيه إشارة إلى أن من ليس له عمل سوء فلا شيء يحجبه عن إمامه (2) .
أقول: وفيه إشارة إلى عدم خلو أناس هذا الزمان من سوء الأعمال.. فتدبر!
وعن مروان الأنباري قال: خرج من أبي جعفر: إن الله إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم (3) .
أقول: يبدو أن هذه الكراهية لازالت قائمة، نسأل الله العافية.
ومنهم من لم ير كل ما ذكرناه، فأبهم العلة وجعلها خافية، فرووا أن مهديهم قال: أغلقوا أبواب السؤال عما لا يعنيكم، ولا تتكلفوا على ما قد كفيتم، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج (4) .
وعن عبدالله بن الفضل الهاشمي قال: سمعت الصادق يقول: إن لصاحب هذا الأمر غيبة لا بد منها، يرتاب فيها كل مبطل، فقلت له: ولم جعلت فداك؟ قال: لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم، وإن هذا الأمر من أمر الله، وسر من سر الله، وغيب من غيب الله (5) .
أما متى يخرج؟
فهذه هي الطامة الكبرى والبلية العظمى، ولا زالت الشيعة تربى بالأماني إلى يومنا هذا، أما الاختلاف في ذلك فإليك بيانًا موجزًا عنه:
فعن محمد بن الفضيل، عن أبي جعفر قال: ستبقون ستة من دهركم لا تعرفون إمامكم، قلت: وكم الستة جعلت فداك؟ قال: ستة أيام، أو ستة أشهر، أو ست سنين، أو ستون سنة (6) .
(1) البحار: (53/321) .
(2) البحار: (53/321) .
(3) البحار: (52/90) ، إثبات الهداة: (3/447) .
(4) كمال الدين: (2/162) ، الاحتجاج: (263) ، غيبة الطوسي: (177) ، البحار: (52/92) (53/181) .
(5) البحار: (52/91) ، إثبات الهداة: (3/488) .
(6) إثبات الهداة: (3/576) ، البحار: (51/118، 134) .