فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 685

وعن إبراهيم بن علقمة قال: (دخلت في نفر من أصحاب عبدالله الشام، فسمع بنا أبو الدرداء فأتانا، فقال: أفيكم من يقرأ؟ فقلنا: نعم، قال: فأيكم؟ فأشاروا إلي، فقال: اقرأ، فقرأت: والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى، والذكر والأنثى، قال: أنت سمعتها من فِي صاحبك؟ قلت: نعم، قال: وأنا سمعتها من فِي النبي صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء يأبون علينا) .

وعن أبان بن عمران قال: قلت لعبدالرحمن بن أسود: إنك تقرأ: صراط من أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم وغير الضالين.

وغيرها، وهي لا تخرج عن هذا السياق.

أقول: أما القول بأن نسخ التلاوة تحريف فليس بصحيح؛ لأن نسخ التلاوة ثابت بكتاب الله، حيث يقول سبحانه: (( مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ) ) [البقرة:106] ، وكقوله سبحانه: (( يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) ) [الرعد:39] ، وهذا المراد به نسخ التلاوة..

والنسخ في الآية يشمل نسخ التلاوة والحكم، ولا يوجد دليل على إخراج نسخ التلاوة.

يقول الفيض الكاشاني في معنى الآية الأولى: ما ننسخ من آية بأن نرفع حكمها، أو ننسها بأن نرفع رسمها (1) .

أضف إلى ذلك أن الذين يقولون بعدم التحريف يقولون بنسخ التلاوة، كالمرتضى والطبرسي والطوسي، فمثلًا يقول الطبرسي: النسخ في القرآن على ثلاثة أضرب، منها: ما يرتفع اللفظ ويثبت الحكم كآية الرجم (2) ، وقال نحو هذا القول أبو جعفر الطوسي والعتاقي الحلي (3) ، والوحيد الذي لم يثبت عنه القول بالتحريف بوجه من الوجوه وهو المرتضى يقول عن نسخ التلاوة: فصل في جواز نسخ التلاوة دون الحكم، ونسخ التلاوة دونه (4) .

(1) الصافي: (1/178) .

(2) مجمع البيان: (1/406) .

(3) انظر: التبيان: (1/13) ، وأقسام الناسخ والمنسوخ: (ص:35) ، وانظر أيضًا إن شئت: ما ذكره النوري الطبرسي (ص:115) .

(4) الذريعة إلى أصول الشريعة: (ص:428) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت