أما إنكار بعض علماء الشيعة للقراءات، فنقول: إنهم يهرفون بما لا يعرفون، ويقولون ما لا يعلمون، وهذا من الضلال المبين، فالقراءات ثابتة ومتواترة من طرقنا، وإلا فهم لا يستطيعون إثبات القرآن ولا من طريق واحد.
وأما إنكار الأحرف وأن القرآن نزل على سبعة أحرف، فأقول: بوب الصدوق: باب نزول القرآن على سبعة أحرف (1) .
فالقرآن نزل على سبعة أحرف، وذلك على اختلاف اللهجات، فمثلًا: تأتي الآية بلفظ [جاء] ، وتأتي بلفظ [أتى] ، فهذا معنى الأحرف السبعة على القول الصحيح، فلما انتشر الإسلام في الناس كثر الخلاف في أوجه القراءة، ولذا جمعهم عثمان رضي الله عنه على مصحفٍ واحدٍ على لغة قريش.
وإلى هذا يعزى سبب الاختلاف في عددٍ من الروايات، حتى بين الصحابة أنفسهم، وكان ذلك قبل جمعهم على مصحف واحد.
وأما قول بعض علماء الشيعة: بأن اختلاف أهل السنة في البسملة دليل على أنها من المحرف.
فأقول: لا خلاف بينهم في جواز قراءتها، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بها، ولكن خلافهم: هل قرأها على أنها آية من القرآن، أو للتبرك، أو للفصل بين السور كما جاء في الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنزل الله عليه البسملة للفصل بين السور.؟
قال الشوكاني: واعلم أن الأمة أجمعت على أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها لاختلاف العلماء فيها، بخلاف ما لو نفى حرفًا مجمعًا عليه، أو أثبت ما لم يقل به أحد، فإنه يكفر بالإجماع -أي: بإجماع أهل السنة- ولا خلاف في إثباتها خطًا في أوائل السور في المصحف إلا في أول سورة براءة (2) .
(1) الخصال: (2/358) .
(2) نيل الأوطار (2/32) ، وانظر للاستزادة: مذكرة أصول الفقه للشنقيطي، ومراقي السعود.