فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 685

فالكل مجمع على إثباتها كتابة في المصحف، وأنها ثابتة في المصحف الأصل، ولم يدع أحد إلى إزالتها من المصحف، فبقي خلافهم: هل هي آية فتدخل في ترقيم الآيات، أم إنها للفصل بين السور فلا تدخل في ترقيم الآيات؟

ناهيك أن من علماء الشيعة كالمجلسي -مثلًا- من عدَّ سورتي: الضحى والشرح سورة واحدة، وأنه ينبغي أن يقرأهما موضعًا واحدًا ولا يفصل بينهما بالبسملة، وقد حكى المجلسي الخلاف في ذلك، قال: والأكثر على ترك البسملة (1) .

فهل عدَّ الشيعة ذلك تحريفًا؟! أم هو كما قيل: رمتني بدائها وانسلت!

وأما عدم الجهر بالبسملة في الصلاة، فعندنا أنه يجوز الجهر وعدمه، وكلاهما ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وأيضًا نقول: روي ذلك عن أبي عبدالله، فعن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله عن الرجل يكون إمامًا، يستفتح بالحمد ويترك: (( بسم الله الرحمن الرحيم ) ) [الفاتحة:1] قال: لا يضره، ولا بأس عليه (2) .

وعن محمد بن علي الحلبي أن أبا عبدالله سُئِلَ عمن يقرأ: (( بسم الله الرحمن الرحيم ) )حين يريد يقرأ فاتحة الكتاب؟ قال: نعم، إن شاء سرًا وإن شاء جهرًا. فقيل: أفيقرؤها في السورة الأخرى؟ قال: لا (3) .

بل خذ هذه الرواية وتأمل فيها، فعن مسمع البصري قال: صليت مع أبي عبد الله فقرأ: (( بسم الله الرحمن الرحيم * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) [الفاتحة:1-2] ثم قرأ السورة التي بعد الحمد ولم يقرأ: (( بسم الله الرحمن الرحيم ) ) [الفاتحة:1] ، ثم قام في الثانية فقرأ: (( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) [الفاتحة:2] ولم يقرأ: (( بسم الله الرحمن الرحيم ) ) [الفاتحة:1] (4) .

(1) بحار الأنوار: (82/46) .

(2) التهذيب: (2/288) ، الوسائل: (6/61-62) ، الاستبصار: (1/132) .

(3) الاستبصار: (1/312) ، التهذيب: (2/68) ، الوسائل: (6/61) .

(4) التهذيب: (2/288) ، الاستبصار: (1/311) ، الوسائل: (6/47، 62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت