وفي رواية: بأربعة وعشرين ألف عام (1) .
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليلة أسري بي إلى السماء ما مررت ببابٍ من أبواب الجنة إلا ورأيت مكتوبًا عليه: علي بن أبي طالب أمير المؤمنين من قبل أن أخلق آدم بسبعين ألف عام (2) .
ولم يقنع فريق آخر من القوم بكل هذا، وعزَّ عليه أن يجد أي مخلوق آخر قد سبق خلقه خلق الأئمة، فقالوا: إن الله خلق نور محمد قبل خلق المخلوقات كلها بأربعمائة ألف سنة وأربعة وعشرين ألف سنة، وخلق منه الأئمة.
وهنا -أيضًا- استمرت الأرقام في ازدياد وتفاوت، حتى استقرت على مليوني عام قبل الخلق، حيث روى القوم عن الصادق أنه قال: إن الله خلقنا قبل الخلق بألفي ألف عام، فسبحنا فسبحت الملائكة لتسبيحنا (3) .
كيف؟ وهل كانت الملائكة موجودة أم هي ليست من الخلق؟!
وفي حقيقة الأمر أن الروايات في هذه المسألة والتي سبقتها قد ملأت كتب القوم بحيث يستحيل حصرها في كتابنا الموجز هذا، إلا أن وقوفنا على هذا العدد مليوني عام لا يعني بالضرورة أن هذا آخر عدد ورد في المسألة، ولكنه آخر ما وقفنا عليه من المراجع المتواضعة التي بين أيدينا، فضلًا عن كوننا لم نأتِ عليها جميعًا.
ثم رمانا القوم بثالثة الأثافي بجعلهم الأئمة علة خلق آدم عليه السلام، فقالوا: إن الله عز وجل قال لآدم: فوعزتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في آخر الزمان ما خلقتك، فقال آدم: يا رب، بقدرهم عندك ما اسمهم؟ فقال تعالى: يا آدم، انظر نحو العرش، فإذا بسطرين من نور:
(1) معاني الأخبار: (104) ، الخصال: (640) ، أمالي الصدوق: (592) ، المناقب: (3/349) ، إثبات الهداة: (2/14،37، 183) ، دلائل الإمامة: (22) وفيه مائتين وعشرين ألف عام، الكافي: (1/460) ، البحار: (43/111) ولا يفوتك عزيزي القارئ ملاحظة ازدياد عدد وجوه الملك محمود وعدد السنين واختلاف الكتابة عن الرواية السابقة.
(2) البحار: (37/339) .
(3) البحار: (25/1) .